الملحق الاسبوعي: كلمات

عام 2008، فاز الهندي أرافيند أديغا بجائزة «بوكر» عن روايته «النمر الأبيض» التي تلاحق الأزمات الإقتصادية والإجتماعية في الهند، على خلفية التغيّرات العنيفة التي طرأت في العقود الأخيرة. التحوّلات السياسية الكثيرة، والتهديد الكبير للحريات أثقلا الخيال الهندي المعاصر لكتاب من أمثال أديغا، وجيت ثاييل، وأرونداتي روي وغيرهم ممن يكتبون معاناة المهمشين باللغة الإنكليزية.

العدد ٣٢٥٤ | كلمات

الحداثة عندنا لم تمسّ سوى الشعر!

يؤكد عالم الاجتماع العراقي إبراهيم الحيدري (1936) أنّ جوهر الحداثة يكمن في الحرية التي ستقودنا بالتالي إلى العلمانية، بمعنى فصل الدين عن الدولة، لا معارضة الفكر الديني والعقيدة. ورغم محدودية الحركات الأصولية التي تمارس العنف والإرهاب، إلا أنّها رسّخت الصورة المعادية للإسلام في الغرب، تلك التي يستبطنها أساساً. يحمّل الحيدري الحصار الدولي ضد العراق في تسعينيات القرن الماضي أسباب إهانة كرامة المواطن وإضعاف الدولة، مما هيّأ لاحقاً لاحتلال العراق. يعتبر الحيدري من علماء الاجتماع العراقيين الذين شيّدوا أفكارهم اعتماداً على ما خلفه علي الوردي، الأكثر شهرة من هذا المجال، إلى جانب النظريات العلمية التي استقاها من مدارس أوروبية. كتبه ودراساته وبحوثه تدور بمعظمها في محور تحليل الشخصية العراقية، استناداً إلى التاريخ والهوية والروافد التاريخية الملحقة بها. اليوم، يأتي كتابه «الشخصية العراقية... البحث عن الهوية» (دار التنوير) ليصبّ في مجرى المسار الذي كرّس له مجمل حياته

■ ما الدور الذي يمكن أن يضطلع به علم الاجتماع اليوم إثر التغييرات الحادة التي شهدتها بلدان عربية عدة؟
- يعتبر علم الاجتماع من أهم العلوم في العصر الحديث نظراً إلى دوره في دراسة وتفكيك وتحليل الظواهر الاجتماعية والتحولات والتغيرات البنيوية والصراعات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في المجتمعات، خصوصاً أنّ العالم يقف اليوم على عتبة تغيرات بنيوية شاملة، ويستشرف نظاماً جديداً ينقلنا من مفهوم الدولة القومية إلى الدولة «العالمية» التي تتجاوز حدود الدول والأقاليم الجغرافية والاقتصادية والسياسية، وتخترق حواجز القيم والعادات والتقاليد.

العدد ٣٢٥٤ | كلمات

«كورونا صامتة» للأميركي برادفورد ج. سلمون (زيت على كانفاس ــ 2016)

صفحات الإبداع من تنسيق: أحلام الطاهر
قصة بيتر بيكسل
ترجمة أحمد عيد عاشور

كان قد اشترى قلم حبر. بعدما رسم بالقلم توقيعه، وكتب الأحرف الأولى من اسمه، وعنوانه، وشخبط به راسماً خطوط متموجة، تبعها بكتابة عنوان والديه على الورقة. تناول ورقة جديدة، وطواها بعناية وكتب: «أشعر هنا بالبرد»، ثم خط عليها: «أنا ذاهب لأميركا الجنوبية». توقف عن الكتابة، أدار الغطاء في القلم، تأمل الورقة ونظر كيف جفّ الحبر وأصبح قاتماً (كان البائع قد أكد له بأن الحبر سيصير أسود على الورق).

العدد ٣٢٥٤ | كلمات

لذنا أنا و«ليز» إلى ظلال أشجار المُران المخملي المصفوفة على جانبي جادة «نورذرن»، حيث تقع مكتبة «بوكمان» العريقة. بالأمس ملأت ليز، بدلاً مني، استمارةَ التقدم للعمل في هذه المكتبة، فهي مقتنعةٌ تماماً أني أحتار حيال أسئلةٍ مثل: اذكر أسماء خمسة كتبٍ مفضلة لديك، أو: ما هي الإنجازات التي حققتها؟ تعمل ليز في منظمة إعادة التوطين وهي مسؤولةٌ عن إيجاد فرص عمل للوافدين الذين لم يجدوا عملاً منذ وصولهم إلى هنا.

العدد ٣٢٥٤ | كلمات

سعاد مردم بك ــ سوريا

امرأةٌ سقطت من علبة سجائر
صدركِ لم يعد مثل حبة الليمون
فعاقبتكِ حمالاتُ الصدرِ بالعلاماتِ الحمراءِ على كتفيكِ
يجرِّدُكِ زوجكِ من أحلامكِ ليلاً
ويَدُسّ لِنفوركِ
- من رائحةِ فمِهِ الكريهةِ -
أقراصَ المنوِّم في عصير البرتقال
لم تعد تحتلُّ مزيلات الشعر حيزاً من أوقات استحمامك
تقنعين عقلكِ الباطن أنكِ بخير
عندما تضعين يدكِ علي عينيكِ
لتواري عنها دوالي ساقيكِ
تتآمر عليكِ هرمونات حبوبِ منعِ الحملِ لتصيبكِ بالسمنة
ويترككِ «الكاتافست» فريسةً لآلام العادةِ الشهرية
شعركِ غير قادرٍ على التمسك بكِ للنهاية
حتى بعد أن وهبتِ جزءاً منه لنهر النيل
تفكرين بالخيانة
فتخذلكِ المرآة عندما تنظرين إليها
فقد كرمشت وجهكِ الهموم/ الغدد اللبنية عندما امتصت رحيقكِ/ استغلال أبنائك لهرمون الأوكسيتوسين لتشتري لهم لعباً جديدة/ نهيق زوجكِ لتأخركِ في إعداد الغداء/ تحرشات الذكور في المترو

العدد ٣٢٥٤ | كلمات

قدم الدكتور عبد الحليم فضل الله عملاً تأسيسياً بالعربية في كتابه الصادر عن «دار الفارابي» تحت عنوان: «فخ اللامساواة». كتاب يتناول مسألة توزيع الدخل وأثر التفاوت في الدخل على النمو الاقتصادي، وذلك في النظرية وفي الحالة اللبنانية.
والكتاب شيّق لأنّ كاتبه من القلّة التي تحمل همّ فهم التجربة اللبنانية برمتها وإلقاء حكم عليها. وهو استخدم توزيع الدخل مدخلاً إلى ذلك. أما اختيار التفاوت في الدخل والثروة والفقر مدخلاً لتناول التجربة اللبنانية، فلعلّه كان نتيجة التأثر بالأهداف التي وضعتها المؤسسات الدولية وخصوصاً البنك الدولي، منذ ولاية ولفنسون (1995-2005)، واعتبرت أن مواجهة الفقر هي الهدف الأول لسياسة التنمية التي تدعمها (واد، 2010).
يتضمّن الكتاب أربعة موضوعات محدّدة: عرض مسهب للأدبيات النظرية في ميدان علاقة التفاوت في الدخل بالنمو. وهو يضع منطلقاً للنقاش أطروحة كوزنتس، أحد الباحثين الأوائل في «اقتصاد التنمية» الذي رأى عام 1955 أنّ التفاوت في الدخل يكون كبيراً ثم ينخفض مع تقدّم سيرورة التنمية والنمو.

العدد ٣٢٥٤ | كلمات

في كتابه «بيوت الخفاء في حلب الشهباء» (دار الحوار- اللاذقية)، يقتحم إياد جميل محفوظ حقلاً شائكاً في الدراسات السوسيولوجية. إذ يميط اللثام عن أسرار ووقائع وطقوس «أقدم مهنة في التاريخ»، وكيفية ازدهارها في مدينة حلب، منذ أن سمح والي حلب العثماني بفتح «بيوت الفحش» (1900) تنفيذاً لفرمانٍ سلطاني، وصولاً إلى 1974، حين صدر قرار رسمي بإغلاق المحل العمومي في حي «بحسيتا» الحلبي، كأشهر مكان للدعارة العلنية.
يشير المؤرخ الحلبي كامل الغزي في كتابه «نهر الذهب في تاريخ حلب» إلى استياء أهل المدينة من «كثرة المومسات ووفور بيوت الريبة «ملاقاتخانة»، فعجبنا من اعتناء الحكومة بهذه الأمور الرذيلة». لكن هذه الاحتجاجات لم تجد آذاناً صاغية، وإذا بـ «المنزول» محطة عبور سريّة لكل الطبقات الاجتماعية. كما سيقع، بين غزوة وأخرى، عابر ما في هوى إحدى فتيات «المنزول»، قبل أن يصبح قوّاداً شخصياً لها. هكذا تحوّل مربع «بحسيتا» إلى مكان حيوي غير معزولٍ عن محيطه، بوجود «حمّام الهنا». وقد خصّص صاحبه أوقاتاً محدّدة لاستقبال نزيلات المحل العمومي.

العدد ٣٢٥٤ | كلمات

من يقرأ «رفات جلجامش» (دار فضاءات ــــ الأردن) للشاعر المغربي صلاح بوسريف، سيكتشف نوعاً آخر من الكتابة، تتآنس فيه نصوص منتزعة من مرجعيات متعددة تسبكها يد الشاعر رغم اختلاف منابعها ومصباتها، حيث يلتقي التراث بالأسطورة، والدين بالأدب ليتآلف المحسوس مع المجرد، والفلسفة مع الوجدان في تناغم شعري كبير، يتفتق عنه منتوج أدبي جديد، بقدر ما يتقاطع مع المتن الأسطوري السومري بقدر ما يقطع معه. انحاز صلاح بوسريف، بوعي تسنده الخبرة والدربة في الكتابة، إلى تأليف عمل شعري مطول (330 صفحة) وفق بناء محكم يقوم على فكرة «المشروع»، لا على تجميع النصوص. ما يقوم به الشاعر هو كتابة فوق كتابة سابقة. لا يتعلق الأمر هنا بعملية التناص فحسب، حيث يستقي الكاتب نصّ مادته من نص آخر أو يتفاعل مع أنظمته الأسلوبية، بل يتجاوزه إلى إعادة إنتاجه وتوظيفه في سياقات راهنة. هذا التجاوز سيبدو للقارئ منذ العتبات الأولى للنص. فقد اختار بوسريف أن يضع عنواناً فرعياً للعمل: «الرجل الذي سيُنبت شجرة جديدة». وتتيح مساحة التأويل هنا أن ندرك أنّ الشاعر يراهن على الزمن كعنصر يخدم العملية الإبداعية ويعمّق تيماتها، فهو يستدعي كائناً أسطورياً من الماضي إلى الحاضر، من أجل أداء مهمة في المستقبل: إنبات شجرة جديدة.

العدد ٣٢٥٤ | كلمات

أوليفييه روا

بعد «الجهل المقدس»، و«عولمة الإسلام»، و«تجربة الإسلام السياسي»، انضم «الجهاد والموت» لأوليفييه روا إلى المكتبة العربية أخيراً. في مؤلفه الجديد الذي صدر عن «دار الساقي» (تعريب: صالح الأشمر)، يحلّل عالم الاجتماع الفرنسي الأسباب التي تدفع بعض الفرنسيين من الجيل الثاني للمهاجرين للانضمام إلى «داعش». يركّز المؤلف على معظم الذين نفذوا عمليات إرهابية في فرنسا وأوروبا، ويظهر أساليب داعش في استقطابهم.

العدد ٣٢٥٤ | كلمات

وردت كلمة «دودييم» דודאים dûdã›im مرة واحدة في التوراة. الاتجاه السائد يترجمها على أنها تعني: لفّاح. واللفاح هو اليبروح، وهو تفّاح الجن، والشجّاع: «ومضى رأوبين في أيام حصاد الحنطة، فوجد لفاحاً في الحقل، وجاء به إلى ليئة أمه. فقالت راحيل لليئة: أعطيني من لفاح ابنك.

العدد ٣٢٥٤ | كلمات

«بروست اللبناني»... هكذا يكنّونه في الإعلام الفرنسي. لكن شريف مجدلاني (1960) العاشق الكبير لكاتب «بحثاً عن الزمن الضائع» يرى أنّ «كلانا عكسنا تحوّلات المجتمع، لكنه أكثر نوستالجية إلى الزمن الماضي. أنا لست نوستالجياً، بل إنني أكثر انشغالاً بكيفية صعود المجتمعات، ومن ثم انهيارها». على مدى رواياته العديدة، أرّخ الكاتب اللبناني الفرنكوفوني تاريخنا المعاصر، استدعى الذاكرة، والمصائر الفردية المشرّعة على تمزقات التاريخ، والحروب الأهلية، والعنف والتحولات الكبرى في مرآة تحيلنا حتماً إلى الوطن الكبير.

كلمات | العدد ٣٢٤٩

إنْ تَوَجَّب، عبر جدليّة مُخَاتِلَةٍ، أنْ يكون في النص — مُخرّب كلّ ذاتٍ — ذات ينبغي الوقوع في حبّها، فإنّها ذاتٌ مبعْثرةٌ، فيما يشْبه قليلاً الرّماد الذي تُذَرّيه الرياح بعد الموت (إزاء موضوعتي حُقِّ الرّماد والمسلّة التّذْكاريّة، باعْتبارهما جسمين قويّين، مغْلقين، مَعْلَمَينِ لِلْقَدَر، يمْكننا وضْع شظايا الذّكْرى، التّآكل الّذي لا يتْرك من الْحياة الْـماضية إلّا بضع ثنياتٍ): لو كنْت كاتباً وميّتاً، كمْ سأحبّ أن تخْتزل حياتي، بعناية كاتب سيرة ودود ومرح، في بضعة أذواقٍ، بضعة نزوعات، لنقل بضع «تفصيلاتٍ سيريّة» biographèmes، سيكون لفرادتها وحركيّتها أن تسافرا خارج كلّ قدرٍ وأنْ تأتيا لتلامسا، على طريقة ذرّات أبيقور، جسداً مسْتقْبليّاً ما، منْذوراً لنفس البعثرة. حياة مثْقوبة، في مجملها، مثلما أدرك بروست كيف يكتب حياته في مؤلّفاته. (رولان بارت: «ساد، فوريي، لويولا»، ضمن الأعمال الكاملة، المجلد 3، منشورات سوي، 1980، ص. 1405، ترجمة: ر.و.)

كلمات | العدد ٣٢٤٩

(8 قصائد بالعربية)

صفحات الإبداع من تنسيق: أحلام الطاهر

ترجمة: أحمد عبد اللطيف

لو أحد طرق بابكِ

لو أحد طرق بابكِ، يا صديقتي،
وشيء في دمك خفق وتوتر،
وفي جذورك المائية، غدا
الينبوع المرتجف سائلاً منسجماً

كلمات | العدد ٣٢٤٩

يهُبُّ نسيمُ العصاري فتهتاجُ في القلب أشواق خفيّة هشّة، هائمة وعنيدة، غامضةُ الـمقاصِدِ، لَكأن الأشواقَ والنسائم على قَران.
في العصاري كانت السيدةُ تُحاضِر في جَمْعٍ صغيرٍ من الناس، جالسين على عُشب حديقة، تحت أشجارٍ، وتقول إن لديها «وهْـماً غـلَّاباً» بشأن أجدر شخصيات الآداب والبطولة والفنون والحكمة والعرفانية والرحمة والسحر والعلوم إلخ إلخ، مَن نعرف مِنهم ومَن لا نعرف، «ليس جميعهم، إنما فقط الشخصيات التي استوت قشرتُها الصلبة حتى تقوَّست، وانشَّقت، وانفلقت فأفلتت ما فيها، وأفرغته بطائلٍ أو بغير»، ذلك أن «لهم دوامٌ في الوجود، فلا تخلو الأرضُ منهم، بأشخاصهم ذاتها»، وإنهم، وإنْ كانوا بالطبع يموتون، لكنما يُعادُ ظهورهم من جديد في كل جيل «تقريباً»، فيظهرون منتثرين في بقاع ونواحي الأرض، في أمكنتهم السابقة أو في سواها، وإنهم وإنْ كانوا يرجعون بالتأكيد، إلا أن بعضهم أو أحدهم قد «يمكث خاملاً بانتظار رَجةٍ تُنعِشُ رَجْعتَه».

كلمات | العدد ٣٢٤٩

كثيراً ما مررت أمام تلك البناية العجيبة التي تقف ناظرة إلى الشمس تحرس تمثال «العلاّمة ابن خلدون» في صمته الأبدي، وتلقي على الشارع قداسة العصور الغابرة وهيبتها، دون أن يشجعني فضولي يوماً على اقتحامها.
وفي يوم، انهارت كل جدران المقاومة في داخلي، فوجدتني وجهاً لوجه مع الصلبان المعلّقة والأيقونات المضيئة المشدودة إلى جدران شاهقة عجيبة التكوين.

كلمات | العدد ٣٢٤٩