الملحق الاسبوعي: كلمات


«حين تنجح بلوغ قمة الجبل، تبدأ بالصعود» (2008) للفنان العراقي حسن المسعود (1944)

مع النتاج الروائي الغزير في العالم العربي، وتوجه كتاب جدد كثيرين إلى الخوض في السرد وتقديم تجاربهم فيه، يبرز في واجهة الأحداث الثقافية خبر صدور مجلة «رواية» المعنية بشأن الرواية العربية وتحولاتها بين أجيال وبلدان عربية عدة.

العدد ٣٢٠٩ | كلمات

ترجمة وتقديم جولان حاجي

علمت الشاعرة الأميركية تريسي ك سميث (1972) بفوز ثالث دواوينها «حياة على المريخ» بجائزة «بوليتزر» الأميركية للشعر عام 2012، عند عودتها إلى البيت من جولة جري. عنوان هذا الديوان مأخوذ من أغنية ديفيد بوي «حياة على المريخ؟». وفي أقسامه الأربعة يدور الخيال بين الذاكرة والمستقبل، بين البيت والمجرّات، فنصادف المادة المظلمة الموصوفة في علم الفيزياء الكونية، وتوصف المخلوقات الفضائية كما رسمتها أفلام الخيال العلمي.

العدد ٣٢٠٩ | كلمات

روبرتو سافيانو (نابولي ـــ 1979)
الترجمة عن الإيطالية: نزار آغري

صفحات الإبداع من تنسيق: أحلام الطاهر


(اميليو موريناتي)

أحدث روبرتو سافيانو ضجة إعلامية عام 2006 عندما أصدر كتابه «غومورا» حيث فضح أسرار أخطر شبكات المافيا في منطقة كامبانيا جنوب إيطاليا. منذ ذلك التاريخ وهو يعيش تحت حراسة الشرطة كونه مهدداً بالقتل من قبل ما يسمى «النظام»، الاسم الذي تطلقه مافيا نابولي على نفسها. حتى إنّه قال: «صرت أكره هذا الكتاب. لم أعد أحتمل. لم أعد أتعاطف مع كتابي». أصدر سافيانو كتاباً صغيراً بعنوان «عكس الموت» يروي فيه مأساة فتاة إيطالية كانت تنتظر خطيبها من أفغانستان. كانت تتهيأ للعرس. اشترت ثوب الزفاف، والهدايا، وأرسلت الدعوات. وأخذت تنتظر قدومه بلهفة وفرح. سيتزوجان ويشتريان بيتاً، ذلك البيت الذي رفض البنك منحهما قرضاً من أجله، فقرر خطيبها الالتحاق بالجيش لتأمين المال اللازم. ولكن الخطيب يأتي في كفن. الخطيبة تتحول إلى أرملة قبل أن تتزوج. هذه مقتطفات من الكتاب

أرى أمامي أراضي شاسعة يغطيها رمل كثير وجبال مكللة بالثلج. رمل وثلج. لا يرى أحد أحلاماً مثل هذا. غير أنني حلمت دوماً بمكان يملأه الغبار والرمل، وأسواق تصفر فيها الرياح، كالرياح التي تكنس شواطئنا، وفي البعيد ثمة ثلج يغطي قمم الجبال، وعباءات ولحى كثيرة، وأثواب تبتلعك وتجعلك تختفي، مع أنني أجدها جميلة. جميل أن ترتدي هذه الأثواب حين لا تريدين أن يراك الآخرون وألا تكوني أكثر من كومة قماش. أحياناً كانت تنتابني الرغبة في أن أرتدي مثل هذه الأثواب حين كنت أشعر بأن الأنظار كلها مصوبة إلى وجهي.

العدد ٣٢٠٩ | كلمات

في موازاة الصرخة التي أطلقها أحد بحّارة كريستوف كولومبس لحظة اكتشاف أميركا «اليابسة... اليابسة»، كان عالم تشريح إيطالي يحمل اسم ماتيو كولومبو يعيش الدهشة نفسها باكتشاف أميركا صغيرة بحجم المسمار، وهو يبحر في خريطة الجسد الأنثوي لمريضة على حافة الهلاك. لكن اكتشاف «كولومبس علم التشريح» سيواجه بعاصفة من الانتقادات إلى درجة محاكمته بتهمة الهرطقة. على خلفية هذه الحادثة، ينشئ الروائي الأرجنتيني فيديريكو أندهازي (1963) مدوّنة روائية مذهلة، في قراءة عصر التنوير، وسطوة الكنيسة ومحاكم التفتيش من جهة، وحدّة الصراع بين العلم والخرافة المقدّسة، من جهةٍ ثانية. كان ماتيو كولومبو قد اكتشف الدورة الدموية قبل هارفي بعقود، لكن اكتشافه هذا لا يقارن بأميركيته الجديدة التي ستُقابل بسخط علماء الكنيسة، ومنع طباعة كتابه وإحالته إلى «فهرس الكتب المحرّمة» إلى ما بعد موته.

العدد ٣٢٠٩ | كلمات

من يقرأ أشعار المخرج الإيراني الراحل عباس كيارستمي (1940 – 2016) يستطيع ملاحظة العلاقة الوثيقة بين تقنيات العمل السينمائي والكتابة الشعرية، من حيث القدرة على التكثيف، وملء الفراغ، والتعبير عن الصورة الكليّة في أقل عدد ممكن من الكلمات.
في مجموعته الشعرية «ريح وأوراق» (منشورات المتوسط)، التي نقلها من الفارسية إلى العربية محمد الأمين الكرخي، يذهب كيارستمي إلى المنابع الأولى للشعر التي تتخذ من الطبيعة جوهرها الأساس. تتكون المجموعة من 352 قصيدة هايكو. والمجموعة تقترب من بناء قصيدة الهايكو اليابانية، حيث التماهي مع فصول الطبيعة، واستخلاص الحكمة من يوميات البشر. تتجلّى هذه الطبيعة في أكثر من مقطع بشقيها الصائت والصامت. التنوّع بين أنماط الطبيعة جعل نصّ كيارستمي يفيض بالتجدد والديناميكية. تعدّ هذه المجموعة بمثابة محاولة من كيارستمي لتأكيد مشروعه الشعري الذي بدأه بمجموعتي «مع الريح» (1999) و«ذئب مترّبص» (2004)، لجعل الشعر سؤالاً وجودياً حول مصير الإنسان.

العدد ٣٢٠٩ | كلمات

«لماذا تحملنا عناء المقاومة للحصول على الحرية؟ لأنها ضرورية تماماً كالخبز».
(فرنسوا ميتران)

في روايته «هرب» (دار ميّارة للنشر والتوزيع)، يأخذنا التونسي محمد الخليفي في رحلة لتجميع شتات صورة شخصية بطله وليد. يضعنا في قلب الأحداث مع روايات تختلف باختلاف وجهات نظر أصحابها. تبدأ الرحلة في العاصمة، حيث يحطّ وليد رحاله ليدرس الهندسة، تاركاً وراءه مدينته الصغيرة سيدي بوزيد. استغلّ الكاتب هذا الانتقال والتحول في الوضعية والإطار المكاني لينفتح على مجموعة من القضايا الاجتماعية. قضايا تسرّبت في نصه عبر دهشة وليد من أجواء العاصمة وانطوائيته المبالغ فيها أحياناً وتجنبه الاختلاط بالآخرين. هذا الانطباع الأولي الذي يرسخه الكاتب عبر ثنايا النص، سرعان ما يتلاشى أمام التقدم بالأحداث. البطل يحاط بشخصيتين: ناصر وسلمى.
ناصر هو مثال الشاب المستهتر الذي سيكون دافع البطل إلى ولوج عالم الأحلام عبر السهرات والمجون. تجربة سيكون لها أثر في انكشاف هواجس البطل الوجودية.

العدد ٣٢٠٩ | كلمات

في روايته «الأعتاب» (دار الساقي) يقص الكاتب العماني محمد قراطاس سيرة للارتحال من أجل علاج النفس ومعرفتها. يعرف المرء الله، يسم هذا المبدأ الصوفي الأعتاب بسمتهِ، وتشكل الزيارات النورانيّة فن الحكاية الأكثر ألقاً. يعرض قراطاس مرحلة مجهولة من تاريخ عُمان، وهي الثورة الشيوعية في ظفار جنوب السلطنة، ويجعل خيارات مستهيل العفار إشارة إلى الحال التي آلت إليها تلك الثورة متى ما صار الموت يزرع البهجة، والسلام يدعو إلى الكآبة. في تلك المرحلة من الثورة، يتخلى مستهيل عن السلاح ويعود إلى أهله في صلالة، ويشرع في رحلة لمعرفة أصولهِ. وقد كانت سخرية الأولاد منه، كون والده مجهول النسب، سبباً من أسباب التحاقه بالثورة، حيث تسقط الألقاب والأنساب. لكن، لم يكن في حساب مستهيل أنّ للثوار أعرافهم كذلك. الأعراف التي تعيده إلى أهلهِ، وهو «يحمل روحاً ميتة». تشكل عودة الشاب الثائر إلى أهلهِ، فاقد الإيمان بالثورة، بعد أربع سنوات من القتال الشرس ضد الحكومة، لغزاً يحار أهل الحي في تفسيرهِ.

العدد ٣٢٠٩ | كلمات

«من دون عنوان» للهندي مقبول فدا حسين (زيت على كانفاس ــ 135.9 × 195.3 سنتم ــ 1989)

يستخدم تعبير «حقن الدم» لدينا بمعنى المصالحة، وتجنب العنف والدم. لكن الحقن في الأصل هو الحبس والجمع: «حقَنَ اللهُ دمَه: حَبَسه في جلده ومَلأَه به» (لسان العرب). بذا، فحقن الدم يعني في الواقع حفظ الدم ومنعه من التقطر والانهدار على الأرض. وقد كان يعمد في الماضي إلى حقن دم من يُعدم، أي جمعه في إناء محدد بالفعل.

العدد ٣٢٠٩ | كلمات

الوقت ليس بذي أهمية بالنسبة إلى أرونداتي روي (1961). الأحداث تقيسها طبقات السرد التي تتراكم على مهل. بعد عشرين عاماً على إصدار باكورتها الروائية «إله الأشياء الصغيرة» (1997) التي نالت جائزة «بوكر»، صدرت أخيراً الرواية الثانية للكاتبة الهندية بعنوان «وزارة السعادة القصوى»، لتؤكد أن روي لم تتخلّ عن صناعة الخيال.

كلمات | العدد ٣٢٠٣

(مروان طحطح)

شوقي أبي شقرا: طاحونة الذكريات | يقول باشو، شاعر الهايكو الياباني العظيم: «قضيت الحياة بأسرها أشرح مبدأ الزن (ZEN) البوذي، ورغم ذلك لست قادراً على فهمه». وحين سأله أحدهم: «وكيف يمكنك شرح شيء لا تعرفه أنت بنفسك؟»، أجاب ضاحكاً: «وهل عليّ أن أشرح هذا الشيء أيضاً؟».

كلمات | العدد ٣٢٠٣

شوقي أبي شقرا: طاحونة الذكريات | المتراقصة لغته حتى الرشاقة، ولا تعبَ إلا بها ومعها، طفلةً في القصيدة ولاعبةً تتشرقط أمام القيد والفكرة - اللغة العجوز، إذ تتحيّن لها الجمود والوقوع في غبار القصيّ والقديم، وكان منذ البداية يهجسُ بالجديد والخروج باللغة شعراً ونثراً من الغفلة والإبعاد والتراخي الذي اعتراها.

كلمات | العدد ٣٢٠٣

شوقي أبي شقرا: طاحونة الذكريات | إضاءة 1:
«أنا لم أفعل مثل أحد. الأدب العربي قال لي اذهب بعيداً لأنّه يملك قابليات وإمكانات وفضائل أخرى.. وبهذه الوصية التي كانت تحدّياً فعلت وكتبت..

كلمات | العدد ٣٢٠٣

اختيار رشيد وحتي


خوان ميرو «تحية» (1927، زيت على قماش)

شوقي أبي شقرا: طاحونة الذكريات | ماءٌ إلى حصان الْعائلة [1962]
خلقْت أصْفر منْ شرْب الْعسل والْحبْر. ركضْت في الْجبال. تدحْرجْت إلى الْهاوية فوفّقني الله.

■ ■ ■

لا شوْك في الْغمائم. هي ورْدةٌ عاليّةٌ. أمْسكها في الْحفْلة الراّقصة والْعرْس وشمّ الْهواء.

كلمات | العدد ٣٢٠٣

شوقي أبي شقرا: طاحونة الذكريات | * 1935. الْميلاد في بيْروتْ.
1935-1952. قضى طفولته في جبل لبنان، وسْط الطّبيعة الريّفيّة لرشمْيا، حيْث يتعايش الدّروز والْموارنة. درس في دير مارْ يوحناّ في رشمْيا. بعْد وفاة والده الْعسْكريّ، متدهْوراً في عينْ تْرازْ، انْتسب، كداخليٍّ، لمعْهد الْحكْمة ببيْروتْ، حيْث أكْمل دراسته. نشر أوّل نصوصه في مجلّة الْحكْمةْ.

كلمات | العدد ٣٢٠٣

«مارك ستراند» بريشة الأميركي جون دبرو (2010 ــ زيت على كتان ـــ 2010/2015)

اسمي

مرّةً، حين كان المرجُ أخضرَ ذهبياً
والأشجارُ المُقمرة الرّخاميّةُ ترتفعُ مثل نُصُب تذكاريّة نضرةٍ
في الهواء المعطّر، والرّيفُ ينبُضُ برمّته بهمهمة الحشراتِ وصريرها،
أتمدّدُ على العشبِ، مُستشعراً المسافاتِ العظيمةَ مفتوحةً فوقي
وتساءلتُ عمّ سأصيرهُ وأين قد أجدُ نفسي
ورغم أنّني أكاد أكون موجوداً، فقد شعرتُ لوهلةٍ
أنّ السّماء الواسعةَ ذات النّجوم المحتشدة كانت مُلكي
وسمعتُ اسمي كما لو أنّ ذلك يحدثُ للمرّة الأولى
سمعتهُ كما تُسمع الرّيح أو المطرُ
لكنّه بَهُتَ واختفى بعيداً
كما لو أنّه لم ينتمِ إليّ بل إلى الصّمتِ
الذي منهُ كانَ قد جاءَ وإليه سوفَ يمضي

الملك

ذهبتُ إلى وسط الغرفة. وصرختُ:
«أعرف أنّك هنا». ثمّ لاحظته عند زاويةٍ
إذ يبدو صغيراً بتاجه المرصّع بالجواهر وردائه ذي الفرو المشذّب
«لقد فقدتُ رغبتي في الحكم»، قال.

كلمات | العدد ٣٢٠٣