الملحق الاسبوعي: كلمات


رفضت وزارة الثقافة عرض فيلم «محمد رسول الله» للمخرج الإيراني مجيد مجيد

تونس | نهاية العام الماضي، وقف وزير الثقافة التونسي محمد زين العابدين في مؤتمر صحافي ليعلن عن مشاريع 2017. حينها بدا البرنامج واعداً. مع انقضاء السّنة، يمكن القول بأن أغلب كلامه لم يعدُ أن يكون زبداً لم يمكث في الأرض. في موازاة ذلك، لم تغب قوى الرقابة الجديدة خلال هذا الموسم أيضاً، مستخدمة العنف في أكثر من حين. في المقابل، يبقى الحراك المستقلّ، والزخم المرافق له، الفاعل الأبرز في المشهد الثقافي التونسي.

كلمات | العدد ٣٣٦٠

ظفرت الجزائرية كوثر عظيمي بـ «جائزة رينودو»

الجزائر | يَصعب في السنوات الأخيرة تحديد ملامح مشهد ثقافي حقيقي في الجزائر، فالأنشطة الثقافية المختلفة بالكاد تتوقف، بخاصة في العاصمة والمدن الكبرى. لكن لا بد من طرح أسئلة كثيرة حول «نوعية» هذه النشاطات و«جدواها»، بخاصة أن أغلبها سقط في فخ «الفلكلورية» في شكلها المبتذل استجابة لسد الفراغ الإبداعي والنقدي المستشري، في بلد تخطى عدد سكانه الـ 40 مليون نسمة ولا يملك مجلة ثقافية واحدة تصدر بشكل مُنتظم ولا منبر نقاش حر، ولا صالات عرض خاصة، ولا «اتحاد كتاب» يُنظم نشاطاً سنوياً واحداً بوجوه دولية أو حتى وطنية تحتفي به الصحافة. هذا من دون أن ننسى الجائزة الأدبية «اليتيمة» التي يُقال حولها الكثير، أي «جائزة آسيا جبار».
رغم هذا المشهد «المُحبط»، لا يزال كُتاب شباب يحاولون في الشعر والرواية والترجمة والنقد. ينشرون ويحصدون الجوائز في الخارج، فيكسر «هدير» فنونهم المشهد الآسن ويتحدى «الحلقة» الضيقة التي تسيطر على ميزانية الثقافة وتستثمرها في إنتاج رداءة «ممنهجة» تسيء غالباً إلى الذوق العام وتعزل المواطن «أكثر» عن الفعل الثقافي. لم يصنع الكاتب الكبير رشيد بوجدرة (1941) الحدث هذه السنة فقط، فقصة اللقاءات الإعلامية التي تناقش عقائده وتصريحاته «النارية» التي تطال الجميع، تحولت إلى موضة في السنوات الأخيرة.

كلمات | العدد ٣٣٦٠

كثيرة هي الأحداث التي شغلت العالم في عام 2017، من الحروب والنزاعات إلى الأعمال الإرهابية والسياسة والاقتصاد والقضايا الاجتماعية. حاولت «الأخبار» انتقاء باقة من الصور التي تختصر جزءاً كبيراً مما جرى، استناداً إلى قوائم «أفضل الصور» التي نشرتها مؤسسات إعلامية عدّة، من بينها مجلتا الـ«تايم» و«ناشونال جيوغرافيك» الأميركيتَان

كلمات | العدد ٣٣٦٠

فتاة سمراء، بشعر أسود مجعّد، وعينين واسعتين هي بطلة كتاب P is for Palestine للأكاديمية الإيرانية غولبارغ باشي، والرسامة الإيرانية غولروخ نفيسي. ستظهر هذه الفتاة الفلسطينية مراراً في القصة التعليمية التي صدرت الشهر الفائت باللغة الإنكليزية في أميركا، كرحلة إلى فلسطين عبر الأحرف والأبجدية والكلمات التي تمزج بين العربية والإنكليزية، فحرف I هو للانتفاضة، وK للكوفية، وM لمفتاح العودة... جاءت فكرة الكتاب لباشي من عدم إيجادها كتاباً مماثلاً لأولادها حين كانوا أطفالاً.

كلمات | العدد ٣٣٥٦

هناك كتب أحسبني منحازاً إليها، مثل ديوان المتنبي، و«الصخب والعنف» لفولكنر، و«ألف ليلة وليلة» (مروان طحطح)

يمسك حسن داوود (1950) بيدنا، ويمشي بنا عبر رواياته الكثيرة. يأخذنا تارة في الطبقة الخامسة من «بناية ماتيلد» (1983) البيروتية التي وضعته على خريطة روائيي المكان والذاكرة، إلى «الأفران الوطنية» (في روايته «سنة الأوتوماتيك» ـ 1996) التي واكبت التقلبات الديموغرافية والسوسيولوجية في بيروت الستينيات... وطوراً إلى تلك الطريق الموحشة بفعل الحرب القاسية في «مائة وثمانون غروباً» (2009)، حيث «يمكن أن تضع مائدة في وسطها وتوزع حولها المدعوين» في مشهد سوريالي عجيب، وكذلك إلى الطريق الداخلي لأبطاله حين يبرع في هندسة فضائهم النفسي ببراعة صائغ المجوهرات وفطنته.

كلمات | العدد ٣٣٥٦

صفحات الإبداع من تنسيق: أحلام الطاهر

في مواجهة «الإله» العدمي الذي نصّبه الأصوليون على الرّقاب، شعُر المعطوب لوناس (1956 ـــ 1998) أنّه مكلّف بإعادة الشّمس إلى نصابها. لم يقدر رجال السّلطة ولا الظّلاميون على تجميد صوته وإن قاموا بتصفية جسده يوم 25 يونيو 1998 بثماني وسبعين رصاصة استقر بعدها في الأبديّة. لم يكن معطوب لوناس متخفيّاً. كان يعلن عن مكانه إلى جانب المنتفضين دائماً. ومنذ الحراك الأمازيغي سنة 1980، كان ملتحماً بالشعب بصوت يحمل العمق القبائلي الأصيل.

كلمات | العدد ٣٣٥٦

من «حكاية يوليو» للمصورة المصرية نورهان رفعت معيوف

اسمه النسيان. ليس سيئاً أبداً. ولا يشبه الموت. بل الطزاجة.
لا تمحى ذاكرتك. بل تمحى من ذاكرة الآخرين نهائياً وإلى الأبد. كأنك لم تكن، كأنك لم تلمس أحداً، أو تخطو على الأرض، كأنك لم تأت بالأذى، ولم تنطق بالسوء، ولم تفسد قرابينك إلى الحياة. كأنك لم تضاجع، لم تتبوّل ولم تتغوط، كأنك لم تكره أو تحب، لم تختَر، ولم تختير. نسياً منسياً.

كلمات | العدد ٣٣٥٦

يا ربُّ، احبِسْني يحبِسْ صمتُكَ كلامَكَ.
الحبسُ لغةٌ من لغاتِ أطفالكَ.
مَنْ لا يصمتُ كيف يتكلّمُ.

يا ربُّ، علِّمْني في الصّباح علمَ المساء.
الصباحُ جَهْلٌ، والمَساءُ مُلْكٌ.
مَنْ يملكُ ما يجهلُ؟

كلمات | العدد ٣٣٥٦

يتابع عاصم المصري أبحاثه في اللغة العربية، كسلسلة تعالج التفكير في اللغة ولغة التفكير. أبحاث بدأها في مؤلفه الأوّل «الأبجدية ودلالاتها بين النظرية والتطبيق» الصادر سنة 2013، والثاني «جدلية الثنائي وآليّة الاشتقاق» الصادر سنة 2014. وهذا مؤلف ثالث بعنوان «النظام اللغوي وجدليّة التناقض»، الصادر أخيراً عن «دار الفرات للنشر والتوزيع» في بيروت.
ورثت الإنسانيّة أبجديّات عدة، منها أبجديتنا العربية التي تميّزت بأسماءٍ لحروف عددها 28 مرتّبة بنسق أبجد، هوز...، مدوّنة كتابةً بخط المسند من مملكة سبأ. لكل حرف اسم يُعرف به ودلالة ومعنى، ومعناه كامنٌ في مُسمّاه. فكانت البداية عنده فكفكة أُحجيّة أسماء حروف هذه الأبجديّة وترتيب نسقها. مع أنَّنا حفظناها ببغائيّاً، إلّا أنّه لم يحدث أنْ نظرنا إلى دلالات معانيها الظاهرة في أسمائها، ولا بحثنا خواص كلّ منها ودورها في تشكيل البناء اللُّغوي.
أوضح الكاتب كيف استنطق المعنى من تناقض الحرف الأوّل مع الحرف الثالث من كل اسم بدلالة الحرف الوسيط بينهما، كما «ق ا ف» و«ك ا ف» تناقضهما مع «ف ا ء»، وأنّ الفاء فصل وتفريق للمغلق «قاف» ولتكتل «كاف».

كلمات | العدد ٣٣٥٦

مجموعة المقالات الواردة في كتاب «متمردون بدائيون» (primitive rebels ـ abacus 2017) للمفكر الماركسي الإنكليزي إرك هِبسباوم (1917-2012) تعالج بالتحليل والنقد والتوصيف مجموعة من الظواهر الاجتماعية التي ظهرت في أوروبا والولايات المتحدة في التاريخ المعاصر. المجموعة صدرت للمرة الأولى في عام 1959، ونشرت في بلدان عديدة وترجمت إلى لغات مختلفة. هذه هي الطبعة الثالثة لتلك الأعمال التي ما زالت تحظى باهتمام أهل الاختصاص من مفكرين وعلماء اجتماع ومؤرخين وتربويين.
مع أن الأبحاث تعالج حركات أوروبية، إلا أن هذا العمل مهم للقارئ العربي، في ظننا، من منظور أنه يمنح قاعدة فكرية لمعالجة حركات وظواهر اجتماعية عرفتها بلادنا، مثل الدولة الأموية والعباسية أيضاً. ومن ذلك على سبيل المثال، ما يسمى «ثورة العبيد» في أرض السواد، أو الانتفاضات أو التمردات التي عرفتها بلاد الشام في القرنين الماضيين. ومن ذلك حركة ظاهر العمر أو الحركات الفلاحية في غربي سوريا وشماليها.

كلمات | العدد ٣٣٥٦

ستيفن سلمن وفيليل فرنباخ متخصصان في الإدراك المعرفي (cognitive science)، وهو علم يحاول معرفة كيفية عمل دماغ الفرد. هذا ما يحاولان الوصول إليه في مؤلفها الفريد «وهم المعرفة - خرافة الفكر الانفرادي وقوة الحكمة الجماعية» ( The Knowledge Illusion: The myth of individual thought and the power of collective wisdom. riverhead book -2017).
هل المعرفة أمر فردي أم جماعي؟ هل يمكن لفرد أن يعرف كل ما يحتاج إليه في الحياة؟ لنقارن الإنسان القديم بالحديث. الأول كان يعرف الطقس وتغيراته، وكيفية صيد الحيوانات وتفادي الوحوش، وبناء المسكن والزراعة وما يتصل بها. والمرأة القديمة كانت تعلم الأوقات المناسبة للحمل ولتفاديه، والولادة والرضاعة والعناية بالأطفال، وما إلى ذلك من شؤون الحياة اليومية. لكن هل يمكن قول الأمر ذاته عن الإنسان الحديث؟! بالتأكيد لا، مع أنه يدعي معرفته بأمور الحياة كافة، والأمر كذلك في ما يخص المرأة الحديثة.

كلمات | العدد ٣٣٥٦

في كتابها «موجة سريزا: الانطلاق مع اليسار اليوناني وتدميره»
(The Syriza Wave: surging and crushing with greek left. monthly review press 2016)، تتوقف هِلِنَ شيهان عند صعود سريزا (اختصار يوناني لتحالف اليسار الراديكالي) في اليونان في عام 2015، وكيف تمكن من الحصول على أغلبية في البرلمان اليوناني متحدياً الأحزاب التقليدية التي سادت المشهد السياسي اليوناني منذ ثمانينيات القرن الماضي.
في ذلك الحين، صعد حزب باسوك اليساري وأدخل إصلاحات اجتماعية مهمة للسكان، وقلب المشهد السياسي في تلك البلاد. صعود ذلك الحزب اليساري انتهى، كما هو الحال في أحوال عديدة، إلى هبوطه ومن ثمة هزيمته، بسبب فقدان الناخبين الثقة به بعد الفضائح غير المسبوقة التي ارتبطت به وببعض قياداته، إضافة إلى مجموعة من حالات الفساد التي أضرت بالبلاد والمجتمع.
حزب باسوك، بقيادة جورج ببندريو، فاز عام 2009 في الانتخابات النيابية بمقدار 44%، لكنه ووجه بوراثة عجز في الميزانية العامة مقداره أكثر من 12%، متجاوزاً الحد الأقصى المسموح به في الاتحاد الأوروبي، وهو 3%.

كلمات | العدد ٣٣٥٦

الاله بتاح

حدثنا رؤبة بن العجاج في إحدى أرجوزاته عن زمن غريب غامض يدعى «زمن الفِطَحْل». ولم يرد ذكر لهذا الزمن في الشعر إلا عند رؤبة: «قال ابن الأعرابي: لم يسمع بزمن الفطحل إلّا في شعر رؤبة هذا» (الميمني، سمط اللآلئ). لكن هناك دلائل على أن رؤبة كان ينقل تقليداً معروفاً حول هذا الزمن، وأن هذا التقليد يعود إلى أعماق العصر الجاهلي. وتقول القصة أن رؤبة أَراد أَن يتزوَّج امرأَة من بني عكل، فسألته: ما سِنُّك؟ ما مالُك؟ وما كذا؟ فأنشأ الأرجوزة التي يذكر فيها زمن الفطحل:
لما ازدرت نقدي وقلت إِبـلي
تأَلفـت، واتصـلت بعـكل
تسأَلني عن السنين كـم لـي؟
فقلت: لو عُمّرت عمر الحسل
أَو عمر نوح زمـن الفِطَـحْل
والصخر مبتـل كطين الوحل
أو أَنني أوتيـت علـم الحُكْل
علـم سليمـان كـلام النـمل
كنـت رهين هـرم أَو قَـتل.
وحين سئل رؤبة عن زمن الفطَحْل هذا، قال: «أَيام كانت الحجارة فيه رِطابا، وإذ كل شيء ينطق» (الثعالبي، ثمار القلوب). لكن الجاحظ يضيف سمة أخرى من سمات هذا الزمن. إذ «الأشجار والنخل لم يكن عليها شوك» (الجاحظ، الحيوان). أما أبو العلاء فيخبرنا أن هذا الزمن حل بعد الطوفان، وأنه كان زمن وفرة: «الأنيس عندهم أن زمن الفطحل زمان كان بعد الطوفان، عظم فيه الخصب، وحسنت أحوال أهله» (أبو العلاء، الصاهل والشاحج). ولأنه كذلك، فقد صار رمزاً للخصب: «قال أَبو حنيفة: يقال أَتيتك عام الفِطَحْل والهِدَمْلة يعني زمَن الخِصْب والرِّيفِ» (لسان العرب).

كلمات | العدد ٣٣٥٦