Manifesto | مؤسسة حَرِيرَك ي. ك. ن. ل (*)


زياد الرحباني
نعم، لقد تداولنا وتناقلنا خطأً حتّى توارثناها، عبارة: «المختصر المفيد»، وكأنّها «السَهْل المُمْتَنَع»، لا بل هي كذلك، ولمزيد «منهُ» (السهل)، صارت مختصراً مفيداً تُبدِئ وتُنهي كل أنواع الطاولات المستعملة في الحوارات، والتي أبرزها وأكثرها شيوعاً المدوّرة، والتي قراراتها كالطاولة الشائعة تماماً مدوّرة، أيّ تعود إلى حيث بدأت، وهذا أبعد الاختصارات بُعداً عن الإفادة، لأنّ كل ما جرى من على طاولات الحوار، وفي أيّة سنةٍ، يُسْحَبُ من وعاءٍ زجاجيّ ضمن مباراة معيّنة هي نفسها، أولاً ثم أوّلاً وآخراً، أي عدنا إلى البداية... هل من مجال وما هي الطريقة، حتّى لو لم تكن لا مختصرةً لكن ربّما مفيدة، للعودة إلى الثاني عشر من نيسان العام 1975 لا الثالث عشر منه؟ لقد «بلَّ يديه» بعبارة «مختصرٍ مفيد»، آلافٌ وآلاف من الخطّاطين والمطابع، وأوّل ما فعلوه أنّهم راحوا يختصرون منها أيضاً، أي أنّهم حذفوا أل التعريف من الاسم: مختصر ومن الصفة: مفيد، فأصبحت مختصراً مفيداً. كما أشهرت بها واستشهدت أقدم وأنقى «حرايرنا» ممّن لم يشتريهنّ تجّار «الحرير الصيداوي» عبر التاريخ، الحرير المعروف بأنه المنافس الرخيص لحرير جبلَي لبنان الجنوبي والشمالي. لقد أوغلت جدّاتنا وأولادهنّ الأُمّهات في تربية أبنائهنّ وأحفادهنّ على الاختصار كونه مفيداً، وهل كان مفيداً يا ترى؟ سيكتب التاريخ يوماً. تشعر عندما تقولها، وخاصة متى كتبتها، أنّها تشبه المهن الحرّة أيضاً، هذه الأعمال المعدومة من أيّ ضمان أو طبابة أو أيّة إعانة مدرسيّة، وهي تكافح هذا الواقع باتّكالها على الحظّ وعلى الدواليب وعلى الشطارة وعلى المحاماة أو التحدّث بما يشبهها، وعلى القضاة المعزولين وطرقهم الملتوية في الحديث التي لا تعود إلى موهبةٍ على الإطلاق، بل إلى الكذب والنكران بعينهما البلقاء. وليس غريباً أن تكون «مختصر مفيد» تشبه تماماً عبارة «السهل الممتنع» من حيث التركيبة الوزنيّة في عَرَوض الشِعر الموزون كما في هيئتها الإعرابيّة، فهي اسم تليه صفة، لذا فهي مطابقة لـ«السهل المُمْتَنَع»، فمَن هو الذي تداول وتناقل وتطاول على الحقيقة واللغة ونقل تاريخاً ومن ثمّ أورثنا مختصراً قد يكون غيرَ مفيد؟ وهذا، في معظم الأحيان، بالإضافة إلى تاريخٍ لا يُدَرّس، لو عُدنا إلى المنطق، وهو يُدَرّس بالرغم من ذلك، كي تكتمل صورة الدراسة وتحصل الامتحانات وتخرج النتائج فيتخرّج تلاميذٌ إلى الجامعات فينهلون منها ما أُسّس على باطلٍ ويغادرونَ ويغادروننا!!! (*) مبعثرة ملاحظة: سنتوقف هنا لأن المقالة أطول من اللازم، على ان يُنشَر الباقي غداً.

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]