رئيس بلديّة كفريا فوق القانون



لا يملك المحافظ صلاحية الرجوع عن قراره إلى حين صدور حكم قضائي (مروان طحطح)

علّق محافظ الشمال، رمزي نهرا، تنفيذ قرار أصدره بنفسه لحماية المال العام، يقضي بكفّ يد رئيس بلدية كفريا عن مهامه، وذلك تنفيذا لأوامر سلطة الوصاية عليه والمُمثلة بوزارة الداخلية والبلديات. تؤدّي هذه الخطوة مهمة «تأمين حماية» لرئيس البلدية، استمراراً للحصانة المؤمّنة له منذ نحو 7 سنوات رغم عشرات القرارات والإنابات والدعاوى بحقّه

فيفيان عقيقي

أصدر محافظ الشمال رمزي نهرا، في 2/10/2017، القرار رقم 37/ب/2017 للتريث في تنفيذ القرار رقم 34/ب/2017 الصادر عنه أيضاً، في 30/8/2017، والقاضي بكفّ يد رئيس بلدية كفريا/الكورة يوسف السمروط عن مهام رئاسة البلديّة، إلى حين صدور قرار نهائي في القضية المُقامة ضدّه منذ عام 2011، بجرم اختلاس وهدر المال العام.

هكذا علّق المحافظ بقراره الثاني تنفيذ قراره الأوّل، من دون الرجوع عنه، ما يحتمل تفسيرات عدة بينها التهرب من موجب حماية المال العام، أو تأمين حماية للمتهمين بإهداره. وهو ما ساهم ببقاء رئيس البلدية في منصبه منذ سبع سنوات، على الرغم من وجود عشرات الإنابات والعقوبات الصادرة بحقّه!

السياسة فوق القانون!

يأتي قرار نهرا كنتيجة لقرار صدر عن وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، بعد أن أرسل له وثيقتي إحالة: الأولى في 18/9/2017 يطلب فيها التريث في تنفيذ القرار رقم 34/ب/2017 بذريعة «تسبّبه بتوتر وأجواء سياسيّة مشحونة في البلدة»، والثانية في 25/9/2017 يعيد فيها طلب «تنفيذ مضمون الإحالة الأولى بصورة فوريّة ومع الإصرار والتأكيد». بحسب المحامي عصام اسماعيل (وكيل المدّعين) يخالف القرار «المادة 112 من قانون البلديات الذي منح الاختصاص للمحافظ بكفّ يد رئيس البلديّة الذي يصدر بحقّه قرار ظنيّ، معلّقاً إمكان الرجوع عن القرار بصدور حكم قضائي نهائي يعلن براءة ذمّة رئيس البلدية مما هو منسوب له، فضلاً عن أن طلب التريث في تنفيذ القرار ليس مُلزماً، استناداً إلى قرار مجلس الوزراء رقم 2 تاريخ 27/12/1989، الذي يطلب من الوزراء عدم التأكيد والإصرار على تنفيذ الأوامر والتعليمات إلّا بعد عرض الموضوع على مجلس الوزراء. وهو ما يؤدّي، عملياً، إلى تعذّر تنفيذ طلب التريث المُحال من وزير الداخليّة كون المحافظ لا يملك صلاحية الرجوع عن قراره إلى حين صدور حكم قضائي ببراءة رئيس البلديّة».
خصوم رئيس البلدية يعزون قرار المشنوق الى ضغوط يمارسها أحد النواب البارزين في فريق الرئيس سعد الحريري، والذي يعتبر أن له في الكورة 27 بلديّة محسوبة عليه، وأن إزاحة السمروط أمر يهدّد نفوذه. إذ ردّد مرّات عدّة أنه سيؤمّن له كلّ الحماية. ويترجم هذا الدعم بالمماطلة المستمرّة في الملف منذ 7 سنوات وصولاً إلى عرقلة تنفيذ قرار كفّ اليد. تماماً كما أدّى سابقاً إلى استرجاع مذكّرة توقيف غيابيّة صدرت بحقّه في عام 2014 واستبدالها بكفالة ماليّة بقيمة 50 مليون ليرة، خفّضت لاحقاً إلى 10 ملايين ليرة، وما دفع إلى تنحي قاضي التحقيق بلال وزنة عن الملف».

قرار ظنيّ مخفّف!

استند قرار المحافظ بكفّ يدّ رئيس بلديّة كفريا إلى الاستدعاء المقدّم من وائل شلق (أحد أبناء البلدة) في 22/6/2017، بناءً على القرار الظنيّ الصادر عن قاضي التحقيق في الشمال جوسلين متى، بتاريخ 14/6/2017، والمتضمّن «الظنّ بالمدّعى عليه يوسف السمروط بجنحة إساءة استعمال السلطة والإخلال بواجبات الوظيفة المنصوص عنها في المادة 373/عقوبات، لارتكابه مخالفات عدّة من ضمنها تنفيذ أشغال مخالفة في عقارات لأقاربه، وعدم الالتزام باستدراج العروض وفقاً لدفتر الشروط، وتجزئة النفقات، بما سبّب أضراراً للبلدية، ومنع المحاكمة عنه في جرم اختلاس وهدر المال العام». علماً أن القرار الظني يستند إلى ادعاء النيابة العامّة الاستئنافيّة في الشمال، بتاريخ 14/1/2013، على السمروط بجرم اختلاس المال العام عن طريق الحيلة والغش والطرق الملتوية، المنصوص عليها في المواد 359 و363 و373/عقوبات، وعلى الشكوى المقدّمة ضدّه من شلق في 7/1/2016 بالتهمة نفسها.


تعود القضية إلى عام 2011، عندما تقدّم كلّ من أحمد عرابي ومحمد السمروط (من أبناء البلدة)، بشكوى ضده، أمام محافظ الشمال تتهمه بهدر المال العام ومخالفة الأنظمة المتعلّقة بتنفيذ وتلزيم الأشغال وتوزيع الخدمات على أقاربه ومؤيديه. فأحال المحافظ الشكوى إلى لجنة إداريّة أصدرت تقريرها في 4/7/2011، بيّنت فيه قيامه بـ«تنفيذ أشغال باعتماد أسلوب التجزئة لتجنّب إجراء المناقصات، واستدراج عروض بطريقة ملتوية ومحصورة بأشخاص محدّدين، وبيع الأملاك العامّة، واستخدام آليات البلديّة دون أوامر مهمّة، واستهلاك كمّيات مبالغ فيها من المحروقات، توظيف أقاربه ومؤيديه دون اتباع الأصول، تقديم خدمات جز الأعشاب ورشّ المبيدات لصالح شركة هولسيم، توزيع مساعدات لغير المحتاجين وحصرها بالأقارب والمؤيدين، وحصر تنفيذ الأشغال بأشخاص محدّدين»، وخلصت اللجنة إلى اقتراح «توقيف المجلس البلدي عن متابعة أعماله لمخالفته القوانين والأنظمة المرعية الإجراء، حفاظاً على المال العام، وإحالة كامل الملف إلى الجهات القضائيّة المختصّة لإجراء المقتضى القانوني». عندها أصدر وزير الداخليّة والبلديات، مراون شربل، وثيقة إحالة، في 9/9/2011، تتضمّن موافقة على ملاحقة رئيس بلديّة كفريا.
في 16/10/2012 أصدر المدّعي العام المالي القاضي علي ابراهيم المذكّرة رقم 171/2012 طلب فيها «ملاحقة رئيس البلدية يوسف السمروط بجرم اختلاس وهدر المال العام لتوفّر أدلّة وقرائن بحقّه». فادّعت النيابة العامّة الاستئنافيّة، وأصدر قاضي التحقيق في الشمال بلال وزنة مذكرة توقيف غيابيّة بحقه بجرم اختلاس المال العامّ، قبل أن تستردّ المذكرة الغيابيّة في 30/10/2014، واستعيض عنها بكفالة ماليّة، ليتنحى القاضي وزنة ويحال الملف إلى القاضية متى التي أصدرت القرار الظني مؤخراً!


أموال كفريا في الرقّة!

أوقفت شعبة المعلومات في آذار الماضي شخصين على علاقة وثيقة بقيادات بارزة في تنظيم «داعش»، وهما ر.ص. (لبناني، مواليد 1964) وأ. ك. (لبناني، مواليد 1974). تقول مصادر متابعة للملف إن ر.ص. عمل لصالح بلديّة كفريا بين عامي 2010 و2016، في رشّ المبيدات وجز العشب، لقاء مبالغ تتخطّى عشرات ملايين الليرات اللبنانيّة، حملها معه إلى الرقّة التي قصدها منذ حوالى السنتين، حيث التحق بالتنظيم وتابع دورات شرعيّة وعسكريّة. وبالتحقيق معه، اعترف أيضاً بأنه عمل مع «داعش» في مجالات عدّة، أبرزها المجال اللوجستي. كما كان على علاقة متينة بأبرز قياداته في سوريا ولبنان، ونقل إلى الرقّة عائلة أحد أبرز قيادييه في لبنان، والمؤلّفة من 5 أشخاص.

يمكنكم متابعة الكاتب عبر تويتر | VIVIANEAKIKI@

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: comments@al-akhbar.com