حسن دياب حراً بعد 10 سنوات من الاحتجاز في كندا وفرنسا: سيرة رجل بريء



حسن دياب الى الحرية. اللبناني ــ الكندي في عامه الرابع والستين لن يكون جورج ابراهيم عبدالله، سجيناً سياسياً عربياً ثانياً ورهينة الخضوع الفرنسي للابتزاز الأميركي والإسرائيلي. لكن الطريق من الزنزانة الى بوابة سجن فلوري ميروجيس في ضاحية باريس استغرق قطعها ثلاثة أعوام في الاحتجاز الفرنسي، وقبلها ستة أعوام من التوقيف والمعارك القضائية في كندا، ثم مواجهة نموذجية بين قضاة التحقيق الفرنسيين الذين طلبوا ثماني مرات متتالية إخلاء سبيله لعدم كفاية الدليل، قبل أن توافق محكمة الاستئناف على الطلب الأخير، وترد طلب الادعاء الباريسي مثوله أمام المحكمة.

قضاة التحقيق الثلاثة، وقاضي إخلاء السبيل، أجمعوا على الإقرار بانعدام أي دليل ضده في دعوى الهجوم الشهير على كنيس شارع كوبرنيك في الثالث من تشرين الأول 1980. لن يذهب أستاذ العلوم الاجتماعية في جامعة أوتاوا الى أي محاكمة، ولن تحول دون عودته من السجن الفرنسي الكبير الى عائلته الكندية اللبنانية، لا مذكرة الادعاء العام لاستئناف الدعوى، لأنها لا تستطيع قانونياً تعليق قرار إخلاء السبيل، ولا صراخ اللوبي الإسرائيلي في فرنسا. فمطالعة إخلاء سبيل دياب أظهرت نأي القضاة بأنفسهم عن الضغوط الإسرائيلية الرامية إلى وضع قضية دياب في سياق صراع جغرافي سياسي، يحيق بالقضية ويعرضها لخطر الابتزاز من الدول المعنية بالملف، أي إسرائيل، والمنظمات الصهيونية المؤيدة لها في فرنسا.
الهجوم على الكنيس في الدائرة السادسة عشرة الباريسية، فتح مزدوجين عريضين من الانفجارات التي تعرضت لها الجاليات اليهودية في أوروبا، وبقي هجوماً من دون اسم لمرتكب، أو جماعة تدعي المسؤولية عن الانفجار الذي أودى بحياة أربعة من رواد الكنيس، وجرح أربعين آخرين. القرينة اليتيمة التي اصفرّت وتعتقت في ملفات المحققين الفرنسيين هي رسم تشبيهي لمنفذ العملية أوحى به للقضاة عامل فندق فرنسي، لمح رجلاً أبيض البشرة، أشقر الشعر. الرسم الذي احتفظ به الفرنسيون أربعة عقود، والذي كان جزءاً من قرائن أخرى تتعلق بعمل المجموعات العربية والفلسطينية الخارجية ربما عثرت عليها المخابرات الفرنسية في ملفات «الشتازي»، المخابرات الألمانية الشرقية، قادتهم الى اتهام حسن دياب، واسترداده من كندا بعد معركة مع جزء واسع من الرأي العام الكندي، وزملائه في الوسط الأكاديمي، بدأت عام ٢٠٠٨، عندما جرى توقيفه، واتُّخذ قرار بعد ذلك بتسليمه إلى فرنسا. وإثر استئنافه القرار، خانت المحكمة العليا الكندية المواطن الكندي دياب وسلمته الى فرنسا، رغم عدم وجود معاهدة استرداد بين البلدين، وعدم وجود سابقة لتسليمها مواطناً كندياً الى بلد أجنبي.
حسن دياب حر لأن القضاة دمروا قرينة الرسم التشبيهي واستندوا في مطالعتهم الى انتفاء الدليل، وإلى تناقض أقوال الشهود عن مهاجم جرى تقدير عمره آنذاك ما بين الأربعين والخمسة والأربعين عاماً. حسن دياب لم يكن قد تجاوز السادسة والعشرين من العمر، وأخذت المطالعة بأقوال دياب، وشهادة زملائه في الجامعة اللبنانية، عن وجوده في بيروت في أيلول وتشرين الأول عام 1980، وحضوره امتحانات نهاية العام بعيداً عن باريس التي شهدت الهجوم. كما أن القضاة لم يجدوا في حسن دياب سوى سيرة رجل بريء.
(الأخبار)

سياسة
العدد ٣٣٦٩ السبت ١٣ كانون الثاني ٢٠١٨

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: comments@al-akhbar.com