«كالشيوبولي» قارتنا!



14 عاماً على «كأس الاتحاد الآسيوي»


شكلت البطولة ساحة للتلاعب بالنتائج والمراهنات

بعد 14 عاماً على انطلاقها، يتفق كثيرون على أن مسابقة كأس الاتحاد الآسيوي لم تترك الكثير من الإيجابيات، إن كان الفنية أو المال1ية على كل فرق المناطق الآسيوية المشاركة فيها، ليكون السؤال الكبير حول تطلعات الاتحاد الآسيوي لتطوير هذه المسابقة او إيجاد مخرجٍ أفضل لجعلها مفيدة للمتنافسين فيها

شربل كريم

يوم مرّ بايرن ميونيخ بطل ألمانيا بمرحلة غير مستقرة في إحدى الفترات التي كان فيها فرانتس بكنباور رئيساً للنادي، خرج الأخير ممتعضاً من حديث الصحافة عن مشاركة أشهر أندية كرة القدم الألمانية في مسابقة كأس الاتحاد الأوروبي. «القيصر» كان واضحاً بشأن رأيه في المسابقة المذكورة حيث وصفها ببطولة الخاسرين، وهي التي وصلت وقتذاك إلى مرحلة الموت السريري برأي الكثير من خبراء التسويق والإعلانات، لتعلو بعدها الأصوات في الاتحاد الأوروبي مطالبةً بإلغائها أو استبدالها.

مرّت السنوات وماتت كأس الاتحاد الأوروبي التي سبقتها أخرى تحت مسمّى كأس المعارض، لتكون النسخة الحديثة الأخيرة تحت اسم «يوروبا ليغ»، والتي حملت تطويراً متعاقباً بهدف منحها أهمية تعطي اكتراثاً للأندية الأوروبية المشاركة فيها، والدليل مع منح بطلها بطاقة مشاركة مباشرة في المسابقة الأوروبية الأم أي دوري أبطال أوروبا، ليصبح هناك مربح من المشاركة فيها فسقطت صفة بطولة الخاسرين عنها، ولو أن أصحاب المركز الثالث في دور المجموعات لدوري الأبطال ينتقلون للعب فيها إلى جانب أبطال الكؤوس الوطنية وأصحاب مراكز وسط الترتيب في الدوريات الأوروبية.
لكن أين كأس الاتحاد الآسيوي من كل هذا؟
الواقع أنه لا يمكن وصف كأس الاتحاد الآسيوي ببطولة الخاسرين، فهي تضم أندية أحرزت ألقاب بطولات بلدانها، لكن الصفة الحقيقية التي يمكن منحها لهذه المسابقة هي «بطولة الطبقة الثانية» للقارة الآسيوية، كون فرق البلدان المشاركة فيها لا تنتمي إلى بلدان «النخبة» (كروياً) في القارة العملاقة، وتحديداً تلك البلدان التي لم «تعتنق» حتى الآن مبادئ الاحتراف بكل معانيه. من هنا، تجد فرقاً صغيرة، لم تملك يوماً حضوراً قوياً على الساحة الآسيوية. لذا يبدو مبرراً سيطرة بلدان منطقة غرب آسيا على ألقاب المسابقة، حيث لم يخرق هيمنتها إلا «جوهور دار التعظيم» الماليزي الفائز باللقب في نهائي نادر، كونه لم يضم فريقاً من غرب القارة أيضاً، حيث كان استقلال الطاجيكي هو الطرف الآخر فيه.
وانطلاقاً من هذا الكلام، تبدو الاستفادة الفنية محدودة بالنسبة إلى الفرق المشاركة في كأس الاتحاد الآسيوي، حيث تتأثر محلياً بحكم مشاركتها الخارجية. فهذه الفرق ليست كفرق دوري أبطال آسيا، إذ بحكم إمكاناتها ومواردها المادية المحدودة، لا تملك غالبيتها مجموعة كبيرة من اللاعبين المميزين بحيث يمكنها تقسيم جهودها بين الساحتين المحلية والخارجية. لذا يمكن اعتبار أن الفائدة الفنية الأكبر بالنسبة إلى بلدانٍ شبيهة بلبنان، وحيث مستوى المنافسة في البطولة المحلية لا يخرج عن فريقين أو ثلاثة، هي في منح اللاعبين خبرة خوض المباريات الخارجية، مع مستوى أعلى من التحدي، ما ينعكس إيجاباً على أدائهم مع منتخباتهم الوطنية. وهذه المساحة للعب في الخارج لا تملكها هذه الفرق أصلاً بحكم ما ذكر حول الإمكانات المادية المحدودة التي لا تعطيها الفرصة لإقامة المعسكرات الخارجية والاحتكاك بفرقٍ من خارج الحدود.
نقطة سلبية أخرى يمكن ربطها بكأس الاتحاد الآسيوي. ليست بقريبة أبداً من تلك المسابقة التي تكبرها سمعة: دوري أبطال آسيا، لا من حيث الشكل أو المضمون أو الملاعب أو حتى الفوائد المادية. وبحسب ما يذكره موقع الاتحاد الآسيوي، فإن كل فريق مشارك في كأس الاتحاد منذ الأدوار التمهيدية ومروراً بدور المجموعات لا يحصل على أي مكافأة مالية جراء فوزه أو تعادله في أي مباراة، بل إن المردود المادي الوحيد هو مبلغ الـ 20 ألف دولار الممنوح كبدلٍ لمصاريف السفر. أما الجائزة المالية الأولى التي يحصل عليها أي فريق فهي تصل إلى 100 ألف دولار وتكون من نصيب بطل المنطقة، على أن يحصل الفائز باللقب على مبلغ 1.5 مليون دولار مقابل 750 ألف دولار للوصيف.
وبالحديث عن المال، فإن كأس الاتحاد الآسيوي رُسمت حولها صورة سوداء غالباً في الكرة الآسيوية. لقد شكلت البطولة ساحة للتلاعب بالنتائج والمراهنات، الأمر الذي أربك الاتحاد الآسيوي مراراً، مع أنباء عن توقيفات وفضائح هنا وهناك. وللأسف، كان لاعبون لبنانيون من أبطالها أيضاً قبل أعوامٍ قليلة، في أكبر خضة عرفتها اللعبة منذ مطلع الألفية الجديدة.
إذاً، وبعد مرور 14 عاماً على إبصارها النور، أصبح لزاماً على الاتحاد الآسيوي التفكير في كيفية تطوير «بطولته الرديفة» لتكون أكثر من نشاطٍ سنوي روتيني، من دون أي فائدة فنية أو مادية، حيث يبدو الوضع الآن وكأن تنظيمها هو واجب مفروض، لا أكثر ولا أقل.

يمكنكم متابعة الكاتب عبر تويتر | [email protected]

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]