سوريا

أردوغان يعد «فصائله» بدخول تل رفعت


غادر خلال اليومين الماضيين نحو 6000 مدني ومسلح من عربين وجوارها (هيثم الموسوي)

أشعل خروج «فيلق الرحمن» من عربين ومحيطها خلافاً واسعاً بينه وبين «جيش الإسلام»، وصل إلى حد التخوين. وبينما يستمر إخراج المدنيين من الجيب الجنوبي للغوطة نحو ريف إدلب، يجري الحديث عن تسوية في دوما، يفاوض «جيش الإسلام» ليبقى بموجبها داخل المدينة

عاش محيط العاصمة السورية دمشق، هدوءاً خلال اليومين الماضيين اللذين شهدا إجلاء آلاف المسلحين والمدنيين من بلدات الجيب الجنوبي في غوطة دمشق الشرقية نحو إدلب وجوارها. توقفت العمليات العسكرية، وتركز الاهتمام على بلدة عربين والطريق منها إلى حرستا، التي غادرتها حتى أمس دفعتان من الحافلات، على أن يتم استكمال العملية اليوم وحتى نقل كامل الرافضين للبقاء والتسوية.

العدد ٣٤٢٩

سِياط قبنض المحمية بكرسي مجلس الشعب

بحجم شراسة الحرب التي دارت يوماً على أوتوستراد حرستا وشراهة قناصيها للموت، كانت شراسة الناس في الفرح. الفرح الجائع القادم من الشرق، أعلام، أغانٍ، عناق، قُبل وتهاني وتبريكات. المشهد بدا المشهد الأخير في نهاية فيلم رعب طويل عاشه سكان العاصمة طوال سبع سنوات من الحرب، لكنّ مشهداً آخر غيّر السيناريو وأظهر أن هناك من يعمل على إطالة الفيلم بجزء ثانٍ يحمل عنوان «التغريبة السورية الجديدة».

العدد ٣٤٢٩

انسحب المسلحون من حي جوبر الدمشقي بعد ساعات على إعلان الاتفاق (أ ف ب)

بعد أكثر من شهر على بدء تصعيد شامل غيّر خارطة السيطرة في الغوطة الشرقية، بات إخلاء طوق دمشق من الوجود المسلّح أمراً واقعاً، ومسألة وقت لا أكثر. التحولات الأخيرة في الغوطة سوف تلقي بثقلها على المشهدين الميداني والسياسي، وستفضي إلى مرحلة مختلفة من المواجهة في سوريا. مواجهة باتت تضيق في خياراتها على المجموعات المسلحة ورعاتها الإقليميين والدوليين، فيما اليوم تسجّل دمشق نصراً لا يقلّ أهمية عن تحرير حلب ثم دير الزور. العاصمة باتت بأمان كليّ (من الاختراقات المسلحة و90% من القذائف)، وعينها أضحت على عملية كبرى جديدة بعيدة عن أسوارها

حملت مجريات الأيام الأخيرة في غوطة دمشق الشرقية تحولات مهمة إلى المشهد السوري؛ فالعاصمة التي كان استهدافها بالقذائف واحداً من أهم أوراق الضغط في أيدي الفصائل المسلحة، تقترب من إخراج كامل محيطها الشرقي من المعادلة العسكرية، بعد اتفاقات جيبي حرستا وعربين، وانتظار تسوية خاصة بمدينة دوما.

العدد ٣٤٢٨

أصرّ الوفد المفاوض من جانب المسلحين على الخروج بباصات «غير خضراء» (أ ف ب)

دمشق | مع العام الثامن للحرب السورية تتدفق مدينة حرستا في وجدان السوريين، على شكل ذكريات بعيدة. 5 كيلومترات فقط إلى الشمال الشرقي من العاصمة دمشق، تفصل المسافرين عن مدخل المدينة الأساسي. بوابة الغوطة الشرسة، التي سمحت بإغلاق الأوتوستراد الدولي نهائياً، في وجه المسافرين، بإمطاره بالرصاص والقذائف، تعود أخيراً جزءاً من البلاد.

العدد ٣٤٢٨

أطلقت «النصرة» عمليات مكثّفة ضد مناطق سيطرة «الزنكي» (وكالة إباء المحسوبة على «تحرير الشام»)

صفعة إقليميّة جديدة تلقّاها أبو محمد الجولاني، تمثّلت في وضع «جبهة النصرة» على «لوائح الإرهاب» القطريّة. ورغم عدم الرهان على تأثيرات فعليّة مباشرة لهذا الإجراء، فإنّه يأتي بمثابة خطوة جديدة على طريق «رفع الغطاء الإقليمي». وبتزامنٍ لافت، تجدّدت معارك «النصرة» و«جبهة تحرير سوريا» بعد هدنة هشّة، ووسط مؤشرات على تصعيدٍ كبير وشيك

مرّة أخرى دقّت «الساعةُ الإقليميّة» لتعلن انطلاقة جولة جديدة من قتال «الإخوة الأعداء» في ريفي إدلب وحلب. الهدنة الهشّة بين «جبهة النصرة» و«جبهة تحرير سوريا» انتهت إلى مزيد من التصعيد، كما كان متوقّعاً، وتجدّدت المعارك العنيفة على محاور عدّة. ويبدو أنّ شارة البدء هذه المرّة جاءت من الدوحة التي أعلنت أخيراً إدراج «النصرة» على «قائمة الإرهاب» إلى جانب كيانات وشخصيّات أخرى.

العدد ٣٤٢٨

المحادثات مستمرة لحل «عقدة منبج»


مدنيون ومسلحون يقطعون الطريق الدولي نحو الحافلات التي أقلّتهم إلى إدلب أمس (أ ف ب)

في موازاة انطلاق اتفاق التسوية في مدينة حرستا، أعلن «فيلق الرحمن» دخوله خط التفاوض بشكل رسمي للتوافق على تسوية مماثلة في جيب الغوطة الجنوبي المحاصر، في ضوء تواصل خروج مئات المدنيين من مدينة دوما عبر معبر مخيم الوافدين

انتهت مجريات اليوم الأول لتنفيذ اتفاق التسوية في مدينة حرستا، مع إعلان «فيلق الرحمن» وقفاً لإطلاق النار بهدف التفاوض مع الجانب الروسي على بنود اتفاق يشمل مناطق سيطرته في الجيب الجنوبي المحاصر في غوطة دمشق الشرقية. التوجه الأخير لـ«فيلق الرحمن» أتى مدفوعاً بخسارته واحدة من أهم المناطق الدفاعية التي عززها خلال السنوات الماضية، جنوب عين ترما، كما بانطلاق التسوية في حرستا التي تضم عدداً من مقاتليه إلى جانب مسلحي «حركة أحرار الشام».

العدد ٣٤٢٧

لم يسمع معظم الأطفال الخارجين حديثاً من جحيم الغوطة بيوم الأم (أ ف ب)

لا يهتم الأطفال الخارجون من جحيم الغوطة الشرقية إلى مراكز الإيواء، بعيد الأم، بعدما منعوا من الاحتفال به باعتباره تقليداً غربياً، فيما انتهت رحلة الأمومة مع ثكالى فقدن جميع أبنائهن خلال الحرب ومجازرها

يرتبط تاريخ الشعوب بتقديم القرابين للآلهة على المذابح. لم تُستثنَ شعوب حوض المتوسط من هذه الطقوس الوحشية، إذ زخرت سواحله بمخلفات أثرية من بينها معابد تحتوي على مذابح حجرية ومقابر جماعية لودائع تم تقديمها افتداءً للبشرية. ويشبّه البعض المرحلة السورية الحالية بتلك المراحل التاريخية السابقة، وإن اختلفت المناسبات.

العدد ٣٤٢٧

أعلنت مديرية الآثار والمتاحف السورية أن قوات الاحتلال التركي استهدفت بقصف جويّ موقع براد الأثري، شمالي غربي حلب (جنوبي عفرين)، المسجل على لائحة مواقع التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونيسكو).

العدد ٣٤٢٧

نشاط على خطوط واشنطن ــ موسكو العسكرية


من محيط خطوط الاشتباك في محيط بلدة عين ترما أمس (أ ف ب)

مع تواصل عمليات الجيش في مزارع عين ترما الجنوبية، ينتظر أن تنطلق اليوم المرحلة الأولى من اتفاق تسوية في مدينة حرستا، وسط تواصل المحادثات مع القوى والفعاليات في جيبَي الغوطة الآخرين. وبالتوازي نشّط الجانبان الأميركي والروسي القنوات العسكرية بينهما، حول الملف السوري، وسط تحولات تشهدها غالبية جبهات الميدان

بعد ما يقارب الشهر على بدء العمليات العسكرية للجيش السوري في غوطة دمشق الشرقية، رجحت كفّة التسويات مدفوعة بمجريات الميدان، ودخلت مدينة حرستا، اتفاقاً لحل ملف حصارها، يقضي بخروج رافضي التسوية مع الجانب الحكومي، من مسلحين وعوائلهم، إلى الشمال السوري. الاتفاق جاء بعد جولات متعددة من المفاوضات التي قادها الجانب العسكري الروسي مع «حركة أحرار الشام»، ليكون الأول من ضمن جملة اتفاقات متوقعة في جيبي الغوطة الآخرين، مع كل من «جيش الإسلام» و«فيلق الرحمن».

العدد ٣٤٢٦

أهميّة تشكيل «حراس الدين» تنبع من كونه ذراعاً «قاعديّةً» جديدةً (الأناضول)

لم تخرج «الرايات السود» من المشهد السوري بعد. ورغم أنّ ضعفاً كبيراً اعترى مختلف التنظيمات «الجهاديّة» في خلال العامين الأخيرين، فإنّ هذه التنظيمات لا تزال حاضرةً على غير جبهة، وتحتفظ بحظوظٍ متفاوتة في التأثير في موازين القوى ومسار الصراع. ولا تقتصر خطورة هذا الحضور على تبعاته المحتملة في سوريا، بل تتعدّاه إلى دوره في إعادة تشكيل خريطة «الجهاد العالمي»

كان العام المنصرم من عمر الحرب السوريّة حافلاً بالأحداث «الجهاديّة» المفصليّة، وأبرزها تقويض الحضور العسكري المؤثّر لتنظيم «داعش». وينضم إلى قائمة الأحداث البارزة، خروج الخلاف بين زعيم تنظيم «القاعدة» أيمن الظواهري، وزعيم «جبهة فتح الشام/ النصرة» أبو محمد الجولاني، ووصول الأمر الى حدّ «الطلاق الجهادي» بينهما.

العدد ٣٤٢٥

مناوشات في محيط عفرين الشرقي


سيشكل نجاح التحرك في عين ترما مدخلاً لعزل حي جوبر الدمشقي (أ ف ب)

بينما يقترب إنجاز تسوية حرستا، يحرز الجيش تقدماً لافتاً في وادي عين ترما، في محاولة لتطويق البلدة من الجنوب، وكسر جبهة كانت تُعَدّ الأحصن في محيط الغوطة الشرقية. وفي محيط عفرين، تتصدى وحدات الجيش وحلفائه لمحاولات تركية للتوسع شرق عفرين، باتجاه محيط بلدتي نبل والزهراء

تقترب عمليات الجيش في جيب الغوطة الجنوبي من مرحلة جديدة تستهدف عزل حيّ جوبر الدمشقي، وحصر الوجود المسلح في مدينة عربين فقط، بعد إتمام السيطرة على بلدات حزة وعين ترما وزملكا. التقدم الميداني الجديد للجيش، في وادي عين ترما، أتى بالتوازي مع اقتراب التسوية في جيب حرستا، من التطبيق.

العدد ٣٤٢٥

(الأخبار)

وقفت دمشق على كتف الغوطة، فأكلت من ثمارها وألبانها ولحومها وسكنت من خشب مشمشها. دخلت الغوطة مع دمشق ونهر بردى في عقد اجتماعي طوال العقود الماضية، فسقى بردى وأطعمت الغوطة واطمأنت دمشق. استمر هذا التناغم بين دمشق وغوطتها بأشكال مختلفة مع تنوع المنتجات والصناعات التي كان يتمّ تبادلها مع العاصمة وتصديرها إلى دول الجوار حتى بدأ الانفجار في عام 2011. إلى ما قبل هذا التاريخ كنا نقرأ: «سوريا تحتل المرتبة الثالثة عالمياً بإنتاج المشمش بعد الولايات المتحدة الأميركية وإيران، آلاف العمال كانوا يعملون في صناعة قمر الدين وحدها في شهر حزيران من كل عام».

العدد ٣٤٢٥

(الأخبار)

مشاهد لم تلتقطها الكاميرات، وأصوات لم تملأ الشاشات، تغلب على المشهد الفعلي لمدنيي الغوطة الشرقية الخارجين من جحيمها. ليس في كلامهم تملق لصاحب السيطرة على الأرض، بقدر ما فيه لجوء إلى القادر على حمايتهم بعد سنوات من الموت المجاني

دمشق | تختلط أعداد هائلة من الوجوه في مراكز الإيواء التي أحدثتها الدولة السورية للمدنيين الخارجين من الغوطة الشرقية. زيارة الرئيس بشار الأسد لهؤلاء المنكوبين خففت من الضغط النفسي الذي يعيشونه، أملاً في إيجاد حلّ لمشكلة نزوحهم وتغريبتهم عن ديارهم.

العدد ٣٤٢٥

تصميم: سنان عيسى | للصورة المكبرّة انقر هنا

فارق ملايين السوريين منازلهم على امتداد سنوات الحرب. قسمٌ من هؤلاء فرّ بسبب دمار أماكن إقامته، وقسم آخر هرباً من نيران المعارك في مناطقه، بينما غادر آخرون أملاً ببدء حياة جديدة. ويبدو فقدان المنازل و«الرحيل عن الوطن» مجرّد حلقتين من سلسلة عذابات طويلة يعيشها السوريون المهجّرون، لا سيّما في دول الجوار

«يا ريتني كنت جوّا واندفنت بين حيطانو» يقول أبو حسّان بصوت مرتجف. يشيح الرجل بوجهه بعيداً عن الكاميرا، يصمتُ قليلاً ثمّ يُردف «الحمد لله على كل حال». وفي خلال محادثة عبر «سكايب»، يوجز الستّيني المقيمُ في تركيا حكاية بيته في إحدى قرى ريف حلب الشمالي. يقول لـ«الأخبار» إنّه كان قد بنى البيت بيديه حجراً حجراً قبل أكثر من أربعين عاماً.

العدد ٣٤٢٤

طحنت ماكينة الحرب معظم المنازل في الأماكن التي دخلتها (أ ف ب)

«يومين ومنرجع» هي جملة شهيرة قالها ملايين السوريين إبّان مغادرتهم منازلهم في السنوات الأخيرة، ولم يعودوا إليها حتى اللحظة، إذ لم يكن أحد منهم يعلم أن حرباً، خلف الأبواب، ستخلّف ثماني سنوات من الانتظار والأشواق للوقوف على الأطلال

دمشق | لا تزال أمّ خليل (63 عاماً) تتغزّل بصحون مطبخها في منزلها في حي زملكا في الغوطة الشرقية، وتتذكر رسمة «روميو وجولييت» الشهيرة التي كانت تزيّن كل أدوات مطبخها، وتأمل بعودة قريبة إلى منزلها في ثامن أعوام الصراع السوري الدائر.

العدد ٣٤٢٤
لَقِّم المحتوى