ادلب: بدء العدّ التنازلي


من التعزيزات التركية التي وصلت منطقة الريحانية قرب حدود محافظة إدلب الأسبوع الماضي (الأناضول)

بين حقبة صعود «جبهة النصرة» وهيمنتها شبه المطلقة على محافظة إدلب، ومرحلة الانحدار التي توشك أن تتحوّل أمراً واقعاً، ثمّة قاسم مشترك أساسي، هو اللاعب التركي. كانت أنقرة عاملاً شديد التأثير في مسار «الجبهة» المتطرفة، وعلى نحوٍ مماثلٍ لمسارات صعود «داعش» وانحدارها. وكما حقّق الأتراك مكاسب من استثمار «داعش» في المرحلتين، يتهيّأون اليوم لتكرار السيناريو وجني مكتسبات أفول «النصرة» كما جنَوا ثمار صعودها. وبينما تتسارع الأحداث في إدلب تمهيداً لبدء تنفيذ ما توافق عليه اللاعبون في أستانا، تتهيّأ جماعة «الإخوان المسلمين» لتجني نصيبها من الثمار... ثمار حربٍ خيضت بـ«دماء الآخرين»

ساعة إدلب دقّت. تنفيذ التوافقات التي بُنيت قطعة قطعة في شأن المحافظة الشماليّة استوفى معظم شروطه، وبات في انتظار «شارة الانطلاق» التي لا يمكن إلا أن تكون تركيّة. وعلى نحو مماثل لمسار تفكيك معادلة «داعش» في الشمال السوري، أفلحت أنقرة في فرض نفسها ممرّاً إجباريّاً لأي «مشروع» ينجح في تفكيك «إمارة النصرة».

العدد ٣٢٩٢

في البدء كان «الإخوان المسلمون». في مطلع عام 2011 اتّخذ التنظيم السوري لـ«الجماعة» قراراً بإنهاء العمل بتعليق النشاط السياسي. في نهاية كانون الثاني 2011 أصدر «إخوان سوريا» بياناً بعنوان «الشام على خطى الحرية»، وكان بمثابة تنفيذ لـ«تهديدات» إعلاميّة على لسان محمد رياض الشقفة قبل شهر قال فيها: «إذا استمر النظام في تجاهله لإرادة الشعب، فسنحرّض الشعب على المطالبة بحقوقه حتى يصل إلى مرحلة العصيان المدني».

العدد ٣٢٩٢

حينَ أطلقت أنقرة عمليّة «درع الفرات» قبل عام وشهرين، كان تنظيم «داعش» محافظاً على كونه طرفاً قويّاً في المعادلة السوريّة. الرقّة «عاصمة التنظيم» كانت في قبضته مع «هوامش أمان كبيرة». دير الزور بمعظمها تحت سيطرته، وجزء صغيرٌ منها قابعٌ تحت حصاره بمدنييه ومن فيه من الجيش السوري. حتى في العراق كان التنظيم حاضراً بقوة في ذلك الوقت، ولم تكن معركة تحرير الموصل قد انطلقت بعد.

العدد ٣٢٩٢
لَقِّم المحتوى