(ملحق كلمات) العدد ٣٣٦٩ السبت ١٣ كانون االثاني ٢٠١٨

القاهرة | أخيراً، قررت الناقدة المسرحية عبلة الرويني الإفراج عن رسائل الكاتب المسرحي السوري سعد الله ونّوس (1941 - 1997) لتكون متاحة للقارئ، بعدما احتفظت بحوالى 30 رسالة على مدى 30 عاماً. الرويني بدأت كتابة المقدمة الشاملة عن علاقة الصداقة التي جمعتها بصاحب «طقوس الإشارات والتحولات»، ومن المتوقع أن تدفع بها إلى النشر خلال الأسابيع القادمة.

العدد ٣٣٦٩

يدخل عامه السبعين يائساً من تغيير العالم


الشعر بالنسبة إليّ هو الوهم الجميل، ولا يزال (الصورة عن صفحة عماد فؤاد على الفايسبوك)

يصل وديع سعادة (1948 ـــ مواليد شبطين شمال لبنان) عامه السبعين بقلقه الدائم وتوجسه من العالم وما فيه. ينظر الشاعر إلى هذا العمر باعتباره «سنوات أكثر مما ينبغي، وحياة أقل مما ينبغي». منذ عامين، توقف صاحب «غبار» عن الكتابة، ولم يعد إليها، لأن شعوراً مرعباً تسرب إلى أرجائه، اسمه «اللاجدوى». يحمل شعر وديع سعادة طاقة شعورية مذهلة، حيث الإنسان الأعزل يواجه أهوال العالم، أهواله الفردية والجماعية.

العدد ٣٣٦٩

صفحات الإبداع من تنسيق: أحلام الطاهر

هيلدا دومين *
ترجمة: سوار ملّا

«توجّه»

قلبي،
يا زهرةَ دوار شمسٍ
تفتِّشُ عن الضوء؛

لأيِّ بريقٍ غابرٍ سترفعُ رأسكَ
في الأيامِ الحالكة؟

ليلةٌ رقيقةٌ

ستأتي الليلةُ
وستحبُّ فيها،
لكن، ليسَ ما هو جميلٌ، بل ما هو بشع.
ليس ما يرتفعُ، بل ما عليه أن يسقطَ.
الليلةُ التي لن تساعدَ فيها أحداً،
بل ستكون عاجزاً تماماً.

العدد ٣٣٦٩

أموات عراة ينهضون من قبورهم
يصطفون في طوابير طويلة
للسير فوق صراط رفيع منصوب فوق الجحيم للوصول إلى الجنة
تتخطفهم الكلاليب
إلهي
إلهي.

■ ■ ■

كل اﻷخطاء مغفورة
يمكن إصلاحها أو تكرارها
لا تزال الحياة في دورتها الخام.

العدد ٣٣٦٩

توماس لوروي ـ «أحتاجك بالقرب مني» (برونز ـــ 65 × 80 × 35 سنتم ـــ 2016)

العالم كبير، والأوطان رحيمة وهادئة بأنهارٍ وجبال كثيرة ومدنٍ آمنة تنشر أعضاءها فوق تجاعيد الخريطة. وأشجارٍ تتساقط خلف عجلات الطريق كأفكارٍ خارجة للتو من خيالات رخوة. وحدائق ضاجّة بأطفال يجرّون الفرح من أذنيه الطويلتين. وعشّاق يمسحون غبار الذاكرة بمناديل ورقية معطّرة وحواجب متأهبة للإفصاح عما جرى. حتّى البيوت الوطيئة والأكواخ المنفردة في الضواحي تبدو ليلاً مثل بحيرات بأصابع لامعة ومايوهات سباحة متخلّى عنها، فيما الصيّادون يداعبون سمك الشابل بقصبات معقوفة، وحنانٍ محسوب مدحرجين كرات الخيال الملوّنة بعود المزاج وشاي النار الهادئة.

العدد ٣٣٦٩

الثانية ليلاً، مرت العربة من هنا قبل قليل، أظنها مرت لسنوات، يمتد الزمن حتى إنه لا يتوقف، يرجع إلى الخلف وإلى الأمام، حتى أراني شخصاً آخر بعيداً عن هذه النقطة، خلفي الماضي وامرأة ساذجة، وأمامي المستقبل وامرأة لا أعرفها، يجلسون في أماكنهم، يعمل الحشيش فَعلته فأشعر بهم منتشين، محلقين في فضاءٍ آخر، طائرين كما الأحلام، أنا كنت طائرة معهم بالعدوى.

العدد ٣٣٦٩

في روايته الجديدة «مَيْ، ليالي إيزيس كُوبيا» (دار الآداب)، يصوّر لنا واسيني الأعرج (1954) الحقبة المظلمة التي عاشتها الأديبة اللبنانية/ الفلسطينيّة مي زيادة (1886 ـــ 1941) في سنوات عمرها الأخيرة.
منذ بداية الرواية، يعترف الكاتب الجزائري بفضوله العميق الذي دفعه إلى تحرّي حقيقة ما جرى مع مَي التي «ظلّت قصة حياتها القاسية عالقة في ذهني مثل الكثيرين من أبناء جيلي» (ص8). في سبيل القبض على الحقيقة، يضمّن عمله مخطوطة «ليالي العصفورية» التي خطتها مي، وبقي مصيرها مجهولاً، على مدى سبعين سنة، حتى تمكّن الكاتب وصديقته روز خليل من الحصول عليها. يضمنها رواية مي، ليضعنا وجهاً لوجه أمام معاناة إنسانية كاشفة على الصّعيدين النفسيّ والاجتماعي.
تحكي الرواية ببساطة عن العثور على المخطوطة التي كتبتها مي زيادة إبان المدة التي قضتها في عصفورية لبنان، والحوادث التي مهّدت لإدخالها القسريّ إليها، ما تعرضت له فيها من تعذيب، وما تلا ذلك من نكران مجتمعيّ وإنسانيّ.

العدد ٣٣٦٩

ينطلق الزميل خليل صويلح في كتابه ذي العنوان/ الفخ «ضد المكتبة» (دار نينوى) إلى ما يسميه «خلاء الكتب»، مفتوناً بدور الطريدة هذه المرة لا الصياد، باحثاً عما لم تروِه شهرزادات الحكاية، عبر تجوال طليق يطيح هندسة رفوف المكتبة رأساً على عقب. هكذا يدعو صاحب «ورَّاق الحب» إلى تعزيز فكرة «ضد المكتبة» كنوع من تهجين الفوضى عبر القراءة النوعية، متسائلاً: هل كل ما اقتنيناه من كتب ينبغي الحفاظ عليه، لا سيما في ظل الثورة التقنية التي أتاحت امتلاك كمبيوترات محمولة على هيئة مكتبة متنقلة تحتشد بالأفكار؟
يقول صويلح: «فكرة اللا مكتبة إذاً تعني بالمقام الأول، إلغاء الشكل الفلكلوري للمكتبة، كمظهر استعلائي، لا يختلف كصورة رمزية عن فاترينة الكريستال، وتالياً، ضرورة إطاحة عناوين تسلَّلت عنوةً إلى الواجهة بقوة دفع إيديولوجية طوراً، وسطوة أسماء مرموقة تارةً، أكثر منها حاجة روحية ومعرفية». وهو في هذا يتماهى مع ما قاله خورخي لويس بورخيس الذي كان يتخيل دوماً الجنة على شكل مكتبة: «أظن أنه من دون تنظيف هذه المكتبة من الأعشاب الضارة، ستكون نوعاً من الجحيم الدنيوي».

العدد ٣٣٦٩

كانت سنة 1983 تحمل مفاجأة صاعقة للمشهد الروائي العربي حين نُشرت في مجلة «الكرمل» فصول من رواية لا تزال إلى اليوم (وستبقى) علامةً فارقة في الرواية العربيّة. تلك الرواية كانت «التيه»، أول أجزاء خماسيّة «مدن الملح» للمبدع الراحل عبد الرحمن منيف. من بين عشرات الأمكنة والشخوص والأفكار المتداخلة العديدة في الملحمة، بقيت شخصيّة متعب الهذّال في الذاكرة مع أنّه اختفى منذ الثلث الأول من «التيه» ولم يعد بعدها. كان متعب الهذّال هو الأمل في تغيير ما سيبقى عصيّاً على التغيير. كان الحلم المستحيل. كان صدى ستردّده الصحراء على الدوام وهي تتألم من الفاجعة التي سيطرت عليها وغيّرتها كلياً. كان متعب الهذّال كيخوته مدن الملح. وربما لم تكن تراجيدياه الفعليّة هي النفط وتغيّر معالم المكان الذي يحمله في قلبه كوشم، بل في كونه وحيداً بلا سانتشو بانثا.
كان سانتشو سيضبط إيقاع هذا الصراع لأنّه الشخصيّة الأصلح لذلك الزمن. كان سيرضخ لوحش الآلة من دون أن ينسحق أمامه. كان سيحاول التأقلم مع الوضع الجديد مع احتفاظه بالشروط التي تبقيه مختلفاً في جحيم التماثل. كان سيبقى حياً على الأقل من دون أن يكون مجرد ضحيّة.

العدد ٣٣٦٩

في المنهج، لا تضيف دراسة طارق محمد شحرور «عن الروح والنفس والمعرفة في التنزيل الحكيم: قراءة معاصرة» (دار الساقي) مسائل جوهريّة إلى نظريةِ أبيه محمد شحرور (مواليد دمشق ـ ١٩٣٨) في قراءة القرآن. على أنّ الإضافة في الدراسة الجديدة، موضوع المقال، تتأتى من تطبيقات على تلك النظرية. تطبيقات تؤدي إلى خلاصات تتّصل بمحاولة تصويب بعض المغالطات المعرفية الحداثيّة عن النفس الإنسانية في شقها المعرفيّ. والمعيار هو قراءة معاصرة للقرآن.
تتمحور المنهجية، أساساً، كما صار شائعاً، على مسألة نفي الترادف اللغويّ في مفردات التنزيل الحكيم. ثيمة غفل عنها معظم المفسرين التراثيّين. نفيُ الترادف هو مدخل جوهريّ لوضع الآيات في نصابها المفاهيميّ لناحية بناء تصوّر شامل ومعقول عن الإنسان ومداركه المعرفية. تصوّر يلائم الحقيقة القرآنية الشاملة ويصحّح بعض الشوائب في ضوء الحقبة العلمية المعاصرة.
ربطاً باختصاص المؤلف الأكاديميّ في الطب النفسي، تحاول هذه التطبيقات فكّ التباساتٍ في فهم النفس الإنسانية وطرائق إدراكها المعرفيّ بالإحالة إلى التصوّر القرآنيّ. تصور يقيمُ الإنسانَ كنقطة الاقتران الأهم (قرآن) بين الطبيعة والوحي المنزّل.

العدد ٣٣٦٩

من «مقامات الحريري» للواسطي

جادلت منذ سنوات في أن مصطلح «الأمّيين» في القرآن هو الاسم الذي كان يطلق على المسلمين، وعلى الأحناف عموماً، قبل أن يتبلور مصطلح «المسلمين» ويرسخ. أما النظرية السائدة فتقول إن «الأميين» مصطلح يقف في معاكسة مصطلح «أهل الكتاب». بذا فالأميون هم من لا كتاب لهم من مشركي مكة والعرب. ويُستند عادة إلى الآية 146 من سورة البقرة لتأييد هذه النظرية:
«ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائماً ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين» (سورة البقرة: 146).

العدد ٣٣٦٩
لَقِّم المحتوى