كما على الأرض... كذلك في السماء


داخل أحد مواقع العدو في الجولان المحتل أمس (أ ف ب)

دخلت إسرائيل ومقاربتها العسكرية والأمنية للساحة السورية بداية مرحلة جديدة، من شأنها أن تؤسس لمعادلة وقواعد اشتباك مغايرة ومختلفة بينها وبين أعدائها لما كان عليه الوضع قبل فجر العاشر من شباط الجاري. إسقاط الطائرة الإسرائيلية، والمواجهة التي خيضت بعمومها، شكلاً ومضموناً ونتيجة، تعد كاشفة لموقف الجانبين وقرارهما وإمكاناتهما التي بدت إسرائيل فيها محدودة الخيارات، وكذلك قد تكون مؤسسة لمرحلة مقبلة، كما أنه لا يبعد أن تكون أيضاً تأسيسية لمعادلات جديدة، بدأ تبلورها مع صدور القرار السوري بالتصدي لاعتداءات إسرائيل ولجمها.

العدد ٣٣٩٣

قرار إسقاط الطائرة F16 الإسرائيلية والحراك السياسي والدبلوماسي الذي سبقه وتلاه يكشفان عن تحولات كبرى على المستوى الميداني والسياسي في سوريا والمشرق العربي، بالنسبة إلى جميع اللاعبين المحليين والاقليميين والدوليين المعنيين بالصراع الدائر في المنطقة مع الكيان الصهيوني.

العدد ٣٣٩٣

عنصران من قوة الأمم المتحدة في الجولان المحتل أول من أمس (أ ف ب)

عكست وسائل الإعلام الإسرائيلية، حالة الصدمة والذهول التي أصابت الساحة الداخلية الإسرائيلية، ولم تستطع تجاهل حجم الضربة التي تلقاها الكيان الإسرائيلي من خلال إسقاط طائرة «إف 16 – سوفا» التي تشكّل العمود الفقري لسلاح جو العدو. ومع أنهم لم يتحدثوا بالتفاصيل عن المفاعيل العسكرية والاستراتيجية التي انطوى عليها هذا الحدث، إلا أنه حضر من خلال الحديث عن المخاطر التي ينطوي عليها، ومحدودية الخيارات أمام تل أبيب، والدعوة إلى رفع مستوى الرد في المرة المقبلة.

العدد ٣٣٩٣

يعدّ طراز الطائرة الإسرائيلية «F-16I» (المعروف باسم Soufa أو العاصفة) التي أسقطتها الدفاعات الجوية السورية، واحداً من الأنواع المخصصة التي عدّلت لملائمة «احتياجات الجيش الإسرائيلي» عبر تزويدها بتقنيات متطوّرة عن الطراز الأصلي الذي عدّلت عنه وهو «F-16D». ودخل هذا الطراز الذي صنّعته شركة «لوكهيد مارتن» وتولت تجهيزه شركة «برات أند ويتني»، الخدمة الفعلية ضمن سلاح الجو الإسرائيلي في شباط عام 2004.

العدد ٣٣٩٣

في تحوّل لافت ومختلف عن سياقات ردود الفعل خلال الأزمة السورية على مدار السنوات السبع الماضية، اتفقت الفصائل الفلسطينية بغالبيتها على موقف التأييد والتشجيع للرد السوري على الغارات الإسرائيلية وإسقاط طائرة مقاتلة للعدو. لكن المشاركة اللافتة كانت بإعلان «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، رفع جاهزيتها في اليوم نفسه لتحطم المقاتلة الإسرائيلية، إذ قال المتحدث باسم الكتائب، أبو عبيدة، في تغريدة على «تويتر» نقلها الموقع الرسمي لـ«القسام»، إن الكتائب... «تعلن رفع درجة الاستنفار في صفوفها لحماية شعبنا والرد على أي عدوان صهيوني وذلك نظراً إلى الأحداث التي يشهدها شمال فلسطين المحتلة».

العدد ٣٣٩٣

حين كانت المعركة الجويّة تدور في سماء سورية ولا أحد يعلم إن كانت الساعات القادمة ستحمل معها الحرب الشاملة، كنت كعشرات الآلاف من اللبنانيين في ذلك اليوم الذين لم يجعلوا الأمر يؤثّر على جدولهم وخططهم، ولم يتردّدوا بل انطلقوا كعادتهم الى الجّنوب، قرب حدود فلسطين، في يوم العطلة. هم يعرفون جيّداً أنّ الطّرقات، حين تبدأ المعركة، تتحوّل فوراً الى ميدان موتٍ، وأنّ الجّسور ستُقصف وتُضرب المواصلات وتُعزل المناطق بعضها عن بعض.

العدد ٣٣٩٣
لَقِّم المحتوى