من أديس أبابا إلى بدارو مارتا اللبنانية: أشتاق إلى أثيوبيا


في زوايا الصالون تتوزع القصص (تصوير هيثم الموسوي)

لا تعلم جينيت أنّ اقتصاد بلدها هو الأسرع نموّاً في العالم لهذا العام. جلّ تركيزها اللّحظة على تثبيت خصلاتٍ من شعرٍ مستعارٍ بنّي اللّون على رأس شابّةٍ بين يديها. تستخدم الإبرة والخيط لذلك. كمن يحوّل قطعة قماشٍ إلى فستانٍ أنيق، تُدخل مزيّنةُ الشعر الإثيوبيّة بعنايةٍ خيطَها الأسود المشبوك بإبرةٍ كبيرةٍ في خصلة «ويغ» أنهتها للتّو، ثمّ تخرجها من الجهة المقابلة. بتكرار العمليّة، تتشبّثُ الخصلات المستعارة بالشّعر الأصلي.

العدد ٣٣٩٣

(تصوير مروان طحطح)

وحيدة مارتا. تقضي حياتها في «دوام العمل». لا ترى في منزلها أكثر من «أوتيل». القهوة الصباحية أولاً، قبل أن تضع القليل من أحمر الشفاه، وتغلق باب منزل، قد يكون أغلى ما فيه صور تذكارية لولدَيها، يارا ويونان، «تستعيد من خلالها ما مرّ من ذكريات». هكذا، يبدأ روتين نهار سيدة الأعمال اللبنانية، من أصل اثيوبي

خلال 10 سنوات تعرضت لشتى أنواع التعذيب في لبنان، البلد الذي استقبلها لتبدأ حياة جديدة كمدبرة منزل بتشجيع مسبق من صديقاتها. «أقنعوني بعدم الالتحاق بالجامعة، ففي لبنان الحياة أجمل، وفي مصاري كتير» تقول مارتا. لا جامعة في لبنان للإثيوبية إذاً، بل عمل. عمل بلا أي ضمانات أو حقوق. تتذكر: عشرة أشهر من التعذيب في البداية، كانت كفيلة بدفعها الى الهرب واتخاذ قرار بتأسيس حياة جديدة. تنقلت من عمل إلى آخر قبل أن تعمل في محل لبيع الأحذية. هناك تعرّفت إلى سليمان وتزوجته.

العدد ٣٣٩٣

من «قلب» الموسيقى الأثيوبية الصاخبة، تطلّ سفيرة أثيوبيا في لبنان، حليمة فقيه، بحجاب زهري يطوّق وجهها الصّغير، من دون «دباييس». تلقي التّحية باللغة الإنكليزيّة التي تتحدّثها بطلاقة، ثمّ تبتسم مخبّئةً في تقاسيم وجهها خمسة وستّين عاماً من العمر. «نصف» هذه السنوات قضتها تعمل كدبلوماسيّة، جلّها كانت في إيطاليا: 23 عاماً، قبل أن تنتقل إلى أستراليا، ومن ثم تركيا فالكويت، «وها أنا أخيراً سفيرة لأثيوبيا في لبنان البلد الجّميل»، تقول مبتسمة. في هذا البلد «الجميل»، ثمة جميلات من بلادها تعلّمن مثلها، ولكنهنّ لم يجدن فرصتهن في الحياة.

العدد ٣٣٩٣
لَقِّم المحتوى