باخ نجم «مهرجان البستان»

رحل يوهان سيباستيان باخ عام 1750. هكذا، شكّل مطلع الألفية الثالثة محطة استثنائية في تاريخ الموسيقى الكلاسيكية الغربية، إذ تزامن مع الذكرى الـ250 لرحيل المؤلف الألماني الذي جمَّل وجه كوكبنا، كما لم يفعل مؤلفٌ آخر أو رسّامٌ أو نحّاتٌ أو أديبٌ أو مسرحيٌّ أو مهندسٌ. تحضَّر ناشرو الأسطوانات والمهرجانات والموسيقيون وحتى الكتّاب، فوضعوا الخطط للاحتفاء بالمناسبة، كلّ على طريقته وبحسب موقعه. بعبارة أخرى، الـ2000 كانت سنة باخ بامتياز. في لبنان لم يكن متوقّعاً من أحدٍ إنجاز تحية محترمة إلى باخ، سوى «مهرجان البستان»، لكنه لم يفعل إلّا جزئياً. عامذاك، غلّب منظّمو المهرجان الشتوي — الذي كان قد انطلق قبل ست سنوات — حدث حلول ألفية جديدة ثالثة، على ذكرى باخ. تماهى إذاً العنوان العريض لـ «البستان» مع هذا المفصل الرقمي في الروزنامة الزمنية، لكن كانت ثمة التفاتة إلى ذكرى غياب مهندس الموسيقى الأكبر في البرنامج، إذ حُجزَت حصة الأسد فيه لأعماله.

العدد ٣٣٩٤

جون إليوت غاردينر

واضحٌ اهتمامنا اللافت بدورة «مهرجان البستان» الحالية. قد يتساءل القراء عن السبب، وهذا من حقهم. نودّ التوضيح، وبما أننا لسنا على لائحة الشركاء الإعلاميين للمهرجان، ولا تربطنا به أي منفعة مادية أو معنوية، أن حجم هذا الاهتمام أتى كبيراً لأربعة أسباب: أولاً، الواجب المهني في تغطية أي حدث من هذا النوع.

العدد ٣٣٩٤

Swingle Singers
الليلة ــ 20:30

سألْنا المنظّمين خلال المؤتمر الصحافي عن الأمسية الافتتاحية والسبب وراء عدم تكريسها لعمل كبير و«أصلي» لباخ، بدلاً من برنامجٍ يحوي توليفاً لمقتطفات، أتى الجواب واضحاً: الافتتاح يحضره مسؤولون رسميون وأردنا حفلة «خفيفة» مراعاةً لعدم انخراط معظمهم بالسمع الجدّي. غير أن ملاحظتنا لا تطال مستوى الأمسية الفني التي سنسمع فيها أداءً مذهلاً لهذه الفرقة (سبعة مغنين) التي تنقل أعمالاً من شكلها الأصلي إلى تركيبة A capella (أداء صوتي بدون مرافقة آلاتية).

العدد ٣٣٩٤
لَقِّم المحتوى