رأس المال: ملحق إقتصادي أسبوعي


للصورة المكبرة انقر هنا

الابتزاز الذي مارسته شركة التعدين الكندية «إلدورادو» في اليونان، يجسّد، إلى حدٍّ كبير، الابتزاز الذي يمارسه الدائنون (الترويكا) لإخضاع الدولة: إما رضوخ الحكومة، وإمّا دفعها إلى الانهيار... هذه ليست حالة اليونانيين وحدهم، على الرغم من أنهم يحتلون الواجهة هذه الأيام، فالكثير من المجتمعات تعاني مما يمكن وصفه بـ«متلازمة الاستثمار الأجنبي»

في 11 أيلول 2017، وجّهت شركة التعدين الكندية، «إلدورادو»، إنذاراً أخيراً إلى الحكومة اليونانية. هددت بوقف كل أعمالها في اليونان، إن لم تحصل، بحلول 21 الشهر نفسه، على التراخيص اللازمة لتوسيع نشاطاتها الربحية في منطقة «هالكيديكي». وكانت الحكومة قد تأخرت في إصدار هذه التراخيص بسبب اتهام الشركة بمخالفة شروطها التعاقدية، ولا سيما ما يتعلق بالمعايير البيئية.

العدد ٣٤٢٣

التسوية التاريخية بين العمّال وأصحاب رؤوس الأموال، توّجت نضالاً طبقياً شاملاً رجّح كفّة ميزان القوى لصالح العمّال. وتعامل أرباب العمل مع هذه التسوية كخطوة تكتيكية للتصدّي للتطرّف المنتشر في الحركة النقابية القوية والمتنامية، وإخماده. اتّخذت هذه التسوية في النرويج طابعاً رسمياً من خلال أول اتفاقية بين الاتحاد النرويجي لنقابات العمّال واتحاد أرباب العمل في عام 1935. وشهد العام نفسه فوز حزب العمال النرويجي بالسلطة لأول مرة بدعم من حزب الفلاحين.

العدد ٣٤٢٣

«هذا ليس نزاعاً بين أوروبا والولايات المتحدة. ما نريد فعله هو التخلص من الفوضى. وأعتقد أن لدينا أسباباً جيدة للقول في النهاية إننا لا نريد ولا نرغب في حرب تجارية».

العدد ٣٤٢٣

آريس ــ كوبا

«إن الأزمة تكمن في أن الماضي يموت ولكن الجديد لا يستطيع أن يُولد بعد»
انطونيو غرامشي

أتت الاحتجاجات الواسعة النطاق التي ضربت العديد من المدن التونسية في 8 كانون الثاني الماضي، عشية الذكرى السابعة للإطاحة بالرئيس التونسي السابق، لتعلن أن الأمور ليست على ما يرام في الدولة التي انطلقت منها شرارة الانتفاضات العربية في 2011.

العدد ٣٤٢٣

تصميم سنان عيسى | للصورة المكبرة انقر هنا

في السنوات الـ25 الماضية، جرت عملية إعادة توزيع عكسية ضخمة، بواسطة الدين العام. صبّت في مصلحة تراكم المزيد من الرساميل المالية والمصرفية. وكانت حصيلتها المباشرة: استحواذ الدائنين على نحو 77 مليار دولار من مجمل إنفاق الحكومة اللبنانية بين عامي 1993 و2017، أي اكثر من ثلث الموازنة العامّة، وأكثر من نصف الضرائب والرسوم والتعريفات التي سددها المقيمون في لبنان خلال كل هذه الفترة

بالاستناد إلى حسابات وزارة المال، أنفقت الحكومة اللبنانية منذ عام 1993 أكثر من 216 مليار دولار. فقد ازداد الإنفاق العام 12 مرّة تقريباً في 25 سنة، فيما تضاعف حجم الاقتصاد المحلي 10 مرّات فقط. وفي جميع هذه السنوات، ظل الإنفاق الحكومي يساوي تقريباً ربع الناتج المحلي وأكثر.

أثار بيان بعثة الصندوق النقد الدولي قلقاً لأركان النظام اللبناني، بالأخص المصرفيين وصنّاع القرار بشكل عام. فعلى الرغم من صيغته الملطّفة، أوحى هذا البيان أن النموذج الاقتصادي اللبناني، الذي دعمه الصندوق لسنوات كثيرة، قد استنفد، ولكنه أوحى، في الوقت نفسه، أن الفرصة لا تزال سانحة أمام الطبقة الحاكمة للملمة أمورها، إذا ما كانت تريد المحافظة على ما هو قائم

غالباً، يكون هناك صيغتان للوثائق التي يصدرها صندوق النقد الدولي: واحدة يعدّها الخبراء ويعتمدونها في التشخيص والوصفات، وثانية تُعرض على السلطات المحلية لتنقيحها كشرط للموافقة على نشرها.


تصميم رامي عليان | للصورة المكبرة انقر هنا

الفوائد العالية التي فرضتها سياسة تثبيت سعر صرف الليرة، وتدهور البنية التحتية والخدمات العامّة، وعدم كفاءة النظام الضريبي بالإضافة إلى عدم عدالته... كلها عوامل ساهمت في تقويض القدرة التنافسية للصناعة في لبنان وشوهت بنيتها وأضعفت قوتها التصديرية

بحسب إحصاءات إدارة الجمارك اللبنانيّة، بلغت قيمة صادرات لبنان العام الماضي 2.82 مليار دولار، بانخفاض نسبته 4.94% عن سنة 2016. في المقابل، بلغت قيمة المستوردات 19.03 مليار دولار، مرتفعةً بنسبة 1.72%. إحصائياً، يمثّل الفرق بين الصادرات والمستوردات (إذا كان لصالح الواردات كما في حالة لبنان) ما يُعرف بالعجز في الميزان التجاري، وهو بلغ بحسب هذه الأرقام 16.21 مليار دولار في 2017 (بينما بلغ بحدود 15.74 مليار دولار في 2016).

انتهت الحفلة. وبدأ صداع ما بعدها. مثل حالة hangover جماعية تعقب الإسراف بالسكر حتى الثمالة والتقيؤ.
فجأة، تذكّر الجميع أن موازنة الدولة فيها عجز كبير، وأن الدَّين العام يفوق القدرة على التحمّل، وأن لا مفر من التحرّك الآن وفوراً لضبطه.

الصراع المتعدد الأشكال بين العمل ورأس المال


تصميم سنان عيسى | للصورة المكبرة انقر هنا

احتلّت قضايا الأجر والعمل المأجور حيّزاً أساسياً من الاهتمامات النظرية والعملية على امتداد مراحل النمو الرأسمالي المتعاقبة، منذ تفجّر الثورة الصناعية في أوروبا قبل نحو قرنين. واصطبغ القرن العشرون، وخصوصاً في الدول الرأسمالية المتقدّمة، بوهج الصراع المتعدد الأشكال بين العمل ورأس المال، ولا سيما حول تطوّر القيمة الفعلية للأجر وحجم التقديمات الاجتماعية ونوعها، فضلاً عمّا فرضه رأس المال في المقابل من اقتطاعات ضريبية موازية. ومال المنحى العام لهذا الصراع نحو التصاعد، كلما ازداد وزن العمل المأجور كنسبة من إجمالي القوى العاملة، وكلما تعمّق تقسيم العمل والتفارق الطبقي واتسع وزن الحركة العمالية والنقابية في المجتمعات المعنية

برزت قضية الأجر والعمل المأجور، بوضوح، في لبنان خلال الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، بفعل تضافر عوامل عدّة، أهمّها: تسارع النمو الرأسمالي وتلازمه مع هجرة سكان الأرياف إلى ضواحي المدن طلباً للعمل، واتجاه نسبة العاملين بأجر نحو الارتفاع، وخصوصاً في القطاع الصناعي، فضلاً عن اتساع المدّ اليساري والديمقراطي في تلك الحقبة، تزامناً مع تنامي التحركات المطلبية والنقابية (ارتفاع عدد الإضرابات العمالية الجزئية والعامة، ومتوسط عدد أيام الإضراب، وأعداد العمال المضربين...).

يتمتّع لبنان بميزة مقارنة لجهة اليد العاملة الماهرة، التي تتيح للبلد إمكانيّة التحوّل إلى مركزٍ رائدٍ للخدمات والتكنولوجيات الحديثة في الشرق الأوسط. وينجم عن هذا التطوّر خلق الوظائف العالية المردود للشباب المتعلّم في قطاعات التعليم، والصحة، والمصارف، والإعلام، والسياحة، والتكنولوجيا الحديثة والأعمال التجاريّة الزراعيّة. غير أنّ القطاع الخاص في لبنان يعاني. والكثير من المتخرّجين الشباب يهاجرون في نهاية المطاف إلى بلدان تقدّم لهم فرصاً أفضل، حارمين لبنان من إمكانيّة إسهامهم في ازدهاره.

زمن الشراكة مع القطاع الخاص


تصميم رامي عليان | للصورة المكبرة انقر هنا

يبدي مستثمرون كثر، لبنانيون وأجانب، اهتماماً خاصاً بالمشاريع العامّة، التي تعرض الحكومة تنفيذها عبر عقود الشراكة مع القطاع الخاص. حتى الآن، كُشف عن 19 مشروعاً، بكلفة تصل إلى 5.9 مليارات دولار، تنطوي على منح شركات خاصة امتيازات ذات طابع احتكاري في قطاعات النقل والطاقة والمياه والصرف الصحي ومعالجة النفايات والاتصالات

تطرح الحكومة برنامجاً للاستثمارات العامة، تقدّر كلفته الإجمالية بنحو 22.9 مليار دولار، ويتضمن نحو 250 مشروعاً، تنوي تنفيذها على مدى السنوات الـ12 المقبلة. ومن المقرر أن تُعرض المرحلتان الأولى والثانية من هذا البرنامج على مؤتمر باريس ــ 4 (في 6 نيسان المقبل)، في محاولة لجذب التمويل المطلوب، سواء عبر القروض المباشرة أو عقود الشراكة مع الشركات الأجنبية والمحلية. وبحسب المعلومات التي يوفرها معدّو المشروع، ستبلغ كلفة المشاريع في هاتين المرحلتين نحو 17.3 مليار دولار على فترة 8 سنوات.

في كتابه تحت عنوان: «مشروع أمة: لبنان الغد»، يعيد الاقتصادي الليبرالي، روي بدارو (رجل أعمال أيضاً، اختاره رئيس حزب القوات اللبنانية مستشاراً اقتصادياً)، إحياء سردية «بشير الجميل»، ليقترح ما سمّاه «المشروع الوطني». يقول إنه إذا ما نُفّذ بحذافيره سيمهّد الطريق أمام لبنان ليتطوّر، ويصبح دولة قائدة ومحصّنة في مواجهة «الضغوط الأجنبيّة» الاقتصادية والسياسية.
يعيد بدارو أسباب تدهور الأوضاع الاقتصاديّة في لبنان إلى غياب رؤية اقتصادية شاملة ومتماسكة طويلة الأمد. ويرى أن السياسات الاقتصاديّة، في مرحلة ما بعد الحرب اللبنانيّة، وبغض النظر عن مساهمتها في إعادة إعمار لبنان، لم تحقّق المنافع العامّة المرجوّة منها، بل غرست، بدلاً من ذلك، ثقافة السوق والنزعة التجاريّة المركنتيليّة المحدودة البصيرة والرأسماليّة الريعيّة «غير المجدية» تحت إشراف دولة فاسدة ومتأخرة. وبالنتيجة، زعزع اقتصاد «القلة السعيدة» استقرار «الجانب الديمقراطي للسوق الحرّة»، ورسّخ «رذائل» اقتصاديّة واجتماعيّة داخل المجتمع، كعدم المساواة في الدخل والثروة، وارتفاع معدل البطالة، وضعف البنى التحتيّة العامّة، فضلاً عن عجز مالي يتنامى في دائرة مفرغة.
طبعاً، مع التغاضي عن الإشكاليات التي تثيرها المفردات «الأخلاقية» واعتبار «الرذائل» عوارض جانبية، مثل الجشع والفساد، وليست آليات لعمل «النظام الاقتصادي» ونتائجه.

«إن الماضي يبتلع المستقبل»


انغل بوليغان

يبدو أن مسألة الدين العام قد عادت إلى الواجهة في الفترة الأخيرة، يتجاذبها أمران، إضافة إلى تحضير الموازنة والتحضير لباريس 4: الأول قرار مصرف لبنان برفع الفوائد في مواجهة الأزمة السياسية الأخيرة، ما أضاف عبئاً كبيراً على المالية العامة لعام 2018، يُقدَّر بنحو 700 مليون دولار زيادة على الإنفاق الحكومي على الفوائد. وهذا الأمر حقيقي جداً وخطير جداً. أما الأمر الثاني، فكان توقيع أولى عقود التنقيب عن النفط والغاز، مع وعود بتدفق الواردات من الموارد الطبيعية بعشرات المليارات من الدولارات في وقت ما في المستقبل. لكن هذا الأمر حتى الآن خيالي جداً وبعيدٌ جداً. ما لا شك فيه، أن مسألة تنامي الدين العام في لبنان منذ تسعينيات القرن الماضي قد أخذت قسطها الكافي من النقاش، على الرغم من أنها مرّت بفترات خفّ اهتمام الاقتصاديين والحكومات والمؤسسات الدولية، والشعب بالطبع، بها في شكل ملحوظ. بالتأكيد أيضاً، لا يجب مقاربة الدين العام من الناحية الأخلاقية، التي أخذت أشكالاً مختلفة في أوقات مختلفة. ففي التسعينيات ربط البعض هذا الأمر بأنه جزء من خطة السلام في الشرق الأوسط، الذي كان آنذاك على نار حامية. يقول هذا المنطق (أو بالأحرى اللامنطق) إن سبب تراكم الدين هو جعل لبنان يرتهن للغرب وللدول العربية ذات المنحى الغربي حتى يأتي الوقت الذي تطرح فيه مسألة مسامحة لبنان لهذا الدين مقابل انخراطه في مشروع «الشرق الأوسط الجديد»، أي إنه يتحول من دين نقدي إلى دين سياسي «يسدده للعالم».


توزّع المودعين على شرائح الودائع في تشرين الثاني 2017 | المصدر: مصرف لبنان (تصميم سنان عيسى) | للصورة المكبرة انقر هنا

0.8% فقط من أصحاب الحسابات الكبيرة في المصارف اللبنانية يستحوذون وحدهم على اكثر من 51.8% من مجمل الودائع، في حين أن 60.5% من الزبائن لا تتجاوز حصّتهم 0.5% من هذه الودائع! هذا ما تكشفه أحدث إحصاءات رسمية صادرة عن مصرف لبنان

قبل 20 سنة، توقّف مصرف لبنان عن نشر الإحصاءات المتعلقة بتركّز الودائع في لبنان بصورة رسمية ودورية. باتت هذه المعلومات بمثابة «الأسرار الحسّاسة» التي يجب إخفاؤها عن الجميع، ما عدا، طبعاً، فئة معينة، تواظب على مطالعتها بحكم عملها وموقعها ونفوذها، تضم المصرفيين وكبار المودعين، وبعض السياسيين النافذين والمؤسسات المالية الدولية، والشركات الخاصة الكبرى، التي تدير الثروات الشخصية أو تبيع خدماتها الاستشارية للمستثمرين والمضاربين، بالاضافة إلى حاكمية مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف وبعض الموظفين فيهما.

العدد ٣٤١١

لغاية الساعة، لا يعرفون حتى الكلفة التقريبية لسلسلة الرواتب والأجور الجديدة

الوضع يتداعى؛ المركز لم يعد قادراً على الصمود
ييتس (Yeats)

شيء مستغرَب يحدث حالياً في لبنان. فكل المسؤولين يحذّرون من خطورة الوضعين المالي والاقتصادي عامة، وضرورة تنفيذ إصلاحات عاجلة. الرؤساء والوزراء والنواب يحذّرون، ومعهم أي مسؤول أو مرشّح للانتخابات يُعطى فرصة الإدلاء بتصريح للإعلام أو الوقوف أمام كاميرا التلفزيون. ورئيس الحكومة نفسه يطالب منذ فترة بتخفيض النفقات 20%.

العدد ٣٤١١
لَقِّم المحتوى