رحيل جورج مسّوح الكاهن الذي بشّر بالدولة المدنية

قائمة الخسارات كبيرة هذا الصباح. بعد صراع مع المرض، انطفأ أمس الأب جورج مسّوح (1962 ـــ 2018). أحد «أعمدة الفكر المستنير» ترك رعيته في عاليه، وطلابه ومريديه ممن تتلمذوا على يده، وتشرّبوا أفكاره التي كانت الحرية والانفتاح عمادها الأساس. آمن بالدولة المدنية، وانتقد سلطة المؤسسة على الفرد، والنزوع التكفيري والإلغائي «المستجدّ» عند المسيحيين، والاستغلال السياسي للنزعات الدينية والمذهبية.

العدد ٣٤٢٩

لا أرى جدوى من الحوار المسيحي الإسلامي ما دامت المؤسسات الدينية ترعاه (مروان بو حيدر)

يكتب الأب جورج مسّوح، المولود في لبنان من أب سوري وأم لبنانية، متحرّراً من قيود المجتمع. بعد الإجازة في الرياضيات من الجامعة اللبنانية، غادر إلى باريس ليحصل على ماجستير «اللاهوت الأرثوذكسي»، حيث استجمع قواه الفكريّة: «لو بقيت في لبنان، لما كان هذا فكري»، يقول. من روما، حصل على دكتوراه في الإسلاميات من المعهد البابوي، لتبدأ رحلته إلى لبنان ورعيّته في عاليه وإدارته لـ «مركز الدراسات المسيحية ــ الإسلامية» في «جامعة البلمند»، وتمرّسه في كتابة المقالات المثيرة للجدل والنقاش عبر السوشال ميديا. هذا الحوار أجري معه قبل أشهر من وفاته

لا ينفكّ الكاهن الأرثوذكسي يسير عكس التيّار، في ظلّ ما يشهده العالم العربي من «أزمة هويّات»، ومخاوف تجاه الأقليّات وتهويل بإفراغ الشرق من مسيحيّيه. يؤكّد أنه لا يمكن استمرار المسيحيين في المشرق من دون المسلمين، بدليل أنّ قسماً منهم تمسّك بالعيش في ظل الحكم الإسلامي لعدد من المدن مثل دمشق، حماه، حمص، حلب، الموصل، بغداد، عكا، حيفا والقدس.

العدد ٣٤٢٩

في الجامع الأزرق (اسطنبول) مع الشيخ غاندي مكارم ورلى تلحوق

يفعل الضباب ما يفعله عادةً، يمشح الابتسامات بالحزن. في تلك الظهيرة الخريفية وجدناه فجأة فوق عاليه. نعرف أنها مدينة يزورها الضباب، وأن الطقس سيكون بارداً. ورغم ذلك بدا الضباب مفاجئاً. وعلى الأرجح، كانت السمفونية السابعة لموزار، تلك التي تملأ غرفة الاستقبال. وكان الأب جورج مسوح ينتظر حسب الموعد، يستمع إلى الموسيقى التي تخرج من التلفزيون.

العدد ٣٤٢٩
لَقِّم المحتوى