اليمن


غريفيث في مطار صنعاء أول من أمس (أ ف ب)

يبدأ العام الرابع للعدوان على اليمن بحراك أممي ودولي يدعو إلى استئناف المفاوضات. لكن منتصف ليل أمس، أعلنت القوة الصاروخية اليمنية «تنفيذ ضربات باليستية واسعة»، سُمع صداها الأقوى في الرياض

مع دخول الحرب عامها الرابع، بدأ المبعوث الأممي الجديد إلى اليمن، مارتن غريفيث، مهماته في إحياء المشاورات المتعثرة منذ أكثر من عام ونصف عام، في ظل خريطة عسكرية وسياسية مختلفة عما كانت عليه في جولات المفاوضات الثلاث الماضية.

العدد ٣٤٢٩

لا يزال «التحالف» عاجزاً عن كسر الـ«ستاتيكو» المسيطِر على تعز (أ ف ب)

يدخل العدوان على اليمن عامه الرابع من دون مؤشرات جادة إلى إمكانية أفوله قريباً. السعودية لا تزال متمسكة بتحقيق إنجاز يخوّلها تحجيم «أنصار الله» في الخارطة السياسية مستقبلاً. والولايات المتحدة وشركاؤها الغربيون لا يمانعون استمرار الحرب طالما أنها لا تزال تدرّ على خزائنهم عوائد لم يكونوا ليحلموا بها إلا في عهد محمد بن سلمان. أما اليمنيون، الذين استُخدمت ضدّهم كل أشكال التقتيل والترهيب والتجويع، فلا يزالون ماضين في تعزيز قدراتهم، وتحصين إنجازاتهم، مُدرِكين أن عوائد التضحيات التي يبذلونها اليوم سيجنونها، بعد انتهاء العدوان، معادلاتٍ سياسيةً جديدة تغيّر وجه اليمن، الذي دائماً ما أرادته السعودية تابعاً لها

عند الثانية من فجر الـ26 من آذار/ مارس الجاري، ينهي العدوان على اليمن عامه الثالث، فاتِحاً باباً رابعاً من الحرب والحصار و«اللا نتيجة». تمضي السعودية في «مغامرتها» التي لم تؤدّ، إلى الآن، سوى إلى آلاف من القتلى والجرحى وأضرار مهولة على المقلب اليمني، ودوّامة استنزاف متواصلة على المقلب السعودي، لا تفتأ الدول الغربية تمعن في الاستثمار فيها.

العدد ٣٤٢٨

إدارة ميركل «هي الأقل تعاوناً» مع الأميركيين (أ ف ب) |(تصميم: سنان عيسى) للصورة المكبّرة انقر هنا
العدد ٣٤٢٨

«أنصار الله» في «عقر» المملكة... بأسلحة السعوديين وبزّاتهم


مئة ألف جندي يحوزون أحدث الأسلحة عجزوا عن «تأمين» الحدود الجنوبية للمملكة

بعد مرور 3 سنوات على اندلاع العدوان السعودي على اليمن، تبدو الصورة على الحدّ الجنوبي للمملكة شديدة القتامة بالنسبة إلى الأخيرة، على خلاف ما تظهر عليه بالنسبة إلى «أنصار الله». مقاتلو الحركة باتوا يرابطون على مشارف نجران، منتظرين أي إشارة لاقتحامها، ويسيطرون على المواقع الاستراتيجية في جيزان، مانِعين القوات السعودية من إمكانية استرداد «هيبتها». يتحرك المقاتلون اليمنيون، اليوم، في أرضهم «المُهداة» - في زمن مضى - للسعودية، مرتدين بزّات «القوات الملكية البرية»، ومتسلّحين بقناصاتها الكندية و«مغانم» أخرى

صعدة ـ الأخبار
أطقم سعودية عليها آثار رصاص تجوب شوارع مدينة صعدة أقصى شمال اليمن. تحمل شعار «القوات الملكية البرية»، وتقلّ مسلحين من حركة «أنصار الله»، يقصدون أسواق القات وقت الظهيرة، ويرتدي البعض منهم بزات عسكرية لحرس الحدود السعودي. مشاهد يومية صارت مألوفة لدى سكان المحافظة، لكنها تكشف جانباً مما يقوم به هؤلاء المقاتلون وراء حدود بلادهم، وفي العمق السعودي في نجران وجيزان، على مدى 3 سنوات.

العدد ٣٤٢٨

انتهج الحزب الاشتراكي، قبل نشوء التنظيم الموحد وبعده، إبان قيادته الدولة الشطرية في جنوب اليمن، سياسة خارجية قائمة على القطيعة مع دول الجوار الخليجي التي وصَمَتْها أدبياته بـ«الرجعية العربية». وعدا صلات ودية مع الكويت و«إيران الثورة الإسلامية»، فإن علاقاته بالأخريات حفلت دائماً بالعداء إلى حدّ الاشتباك العسكري، كما في حربه مع عمان والسعودية مطلع سبعينيات القرن الفائت.

العدد ٣٤٢٨

إدارة ميركل «هي الأقل تعاوناً» مع الأميركيين (أ ف ب) | للصورة المكبّرة انقر هنا
العدد ٣٤٢٨

هناك سيطرة مستمرة في الجبهات الحدودية للضغط على السعودي لوقف العدوان (الأخبار)

• تطوير القدرات الصاروخية مستمر وهدفنا الوصول إلى مستوى الردع
• أميركا وبريطانيا مستفيدتان من الحرب ولا مؤشرات لحل سياسي
• إرسال مقاتلين في أي حرب إسرائيلية ضد لبنان جادّ
• لروسيا حساباتها ولا نراهن عليها

في أول حوار لقائد «أنصار الله» السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي مع صحيفة غير يمنية منذ اندلاع الحرب السعودية على بلاده، لا أثر للسياسة ــ بمعناها المتعارف عليه عربياً ــ التي يمكن أن تغيّر قائداً فتسجنه خلف أقفال مواقف تكثر فيها المواربات والحسابات. لدى الرجل، الذي «لا يسكن الكهوف»، شجاعة نادرة تجاه المواقف المحلية والخارجية، تحاكي «نقاء ثورياً» لا يزال يظلل «قائد المسيرة القرآنية» وفق ما يصفه مريدوه. يخالف القائد الشاب التوقعات ولا يتردد في انتقاد موسكو بوضوح، ولا يتثاقل في أجوبته بالمواقف المدروسة المحسوبة تبعاتها بمثقال المصالح الضيقة. يهدر بالإجابة على أكثر الأسئلة إحراجاً بلغة تشبه صرخات مقاتليه الحفاة في جبال اليمن.

العدد ٣٤٢٧

الاستقالات تفاقِم التشتّت في معسكر «الشرعية»


بيورتا متحدثة إلى الصحافيين في مطار صنعاء قبل مغادرتها العاصمة أمس (أ ف ب)

وسط حالة تضعضع متفاقمة داخل معسكر «الشرعية»، يواصل المبعوث الأممي الجديد إلى اليمن، مارتين غريفيث، لقاءاته في العاصمة السعودية الرياض، ضمن جولته الأولى في المنطقة. جولة لا يبدو، إلى الآن، أنها ستسفر عن تقدم سريع وجدي على خط حلحلة الأزمة، في ظل الدعم الأميركي المتواصل لعمليات «التحالف»، الذي جلّاه بيان البيت الأبيض بشأن لقاء ترامب ــ ابن سلمان

تتعمّق، يوماً بعد يوم، الأزمة بين حكومة الرئيس المنتهية ولايته، عبد ربه منصور هادي، وقيادة «التحالف» الذي تتزعمه السعودية، على خلفية «تطنيش» الأخيرة لـ«الشرعية» التي تخوض الحرب باسمها منذ 3 سنوات. تعمّقٌ يعزّز احتمالات حدوث تحولات سياسية أكبر في المشهد الذي أرسته حرب آذار/ مارس 2015، ويساعد على إزاحة عقبة من طريق المفاوضات عبر استبعاد الذريعة الرئيسة التي يبرر بها «التحالف» عملياته ويرهن انتهاءها بانتهاء الأولى.

العدد ٣٤٢٦

لا أهمية كبيرة للأسباب التي أدت إلى استقالة بعض الوزراء في حكومة أحمد عبيد بن دغر. ولا أهمية كذلك لحالة التذمر والاعتراض على آلية عمل «المجلس الانتقالي الجنوبي» ووضع رئيسه الملزَم بالإقامة في أبو ظبي. كذلك لا قيمة سياسية أو حتى أخلاقية ومعنوية للاعتراف بأن «التحالف» يتعمد سلب القرار السياسي الوطني والسيادي للبلاد. ذلك أن الشخصيات المستقيلة تبحث عن تحسين شروط استمرارها في السلطة، أو أنها ترفع نبرتها بوجه إحدى دول «التحالف» لتقدم عروضاً لدولة أخرى فيه.

العدد ٣٤٢٦

كما ظلّه، يلاحق ملف الحرب على اليمن محمد بن سلمان أينما حلّ في جولاته الخارجية الكثيرة هذه الأيام. لكن دفتر شيكاته المفتوح لرشوة الدول لم يجعل الأصوات البريطانية «المزعِجة» والمناهضة للعلاقات مع الرياض تتغلب على لهاث لندن خلف مضاعفة الصفقات التسليحية مع السعودية. الحال نفسها في واشنطن، حيث فريق الإدارة الأميركية لن يسمح بغلبة الأصوات المعارِضة في الكونغرس على الشراكة الأميركية في الحرب، المُؤمِّنة لميارات الدولارات من عوائد الخدمات اللوجستية والتسليحية.

العدد ٣٤٢٥